معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩٢

وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «حُرمَةُ /149/ أَموَاتِنَا كَحُرمَةِ أَحيَائِنَا». وعن عائشة أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَسرُ عَظمِ الْمَيِّتِ كَكَسرِهِ حَيًّا»، وقال ابن مسعود: "أَذى الْمُؤْمِن في مَوتِه كَأذاهُ في حَياتِه"، ولِهذا قال أبو عبد الله: إن عَلَى من خَرق بطنها أَرْشٌ أحدث فيها بِمنزله أرشها أن لو كَانَت حيَّة، وعليه الاستغفار مِمَّا صنع بِها.

فإن قيل: قد شقَّ بطن امرأة خرج الولد حيا وعاش عمرا طويلا كما فعل بقيصر فإِنَّه شقَّ عنه بطن أمِّه ولذَلِكَ سُمِّي "قيصر"، وهو أَوَّل القياصرة ثُمَّ صار علما لِكُلِّ ملك عَلَى الروم، وكان يفتخر بذَلِكَ عَلَى ملوك الأرض ويقول: إِنَّه لَمْ يَخرج من فرج امرأة، وقد تبيَّن أن الْحَمل قد يكون حيًّا وإِنَّه إذا لَمْ يشقّ عنه تعرّض لِموته.

قُلنَا: أَمَّا أَوَّلا: فإنَّ الشقَّ علينا حرام، وليس لنا أن نعصي الله لبقاء الْمولود، وما علينا من موته إذا امتثلنا أمر رَبِّنا فيه.

وأَمَّا ثانيا: /150/ فإنَّ حياته مَشكوكة والْحَدث في أمه بالشقِّ معلوم.

وأَمَّا ثالثا: فإن الأحكام الشرعية لَمْ تثبت له ولا عَلَيهِ ما دام في البطن حَتَّى يَخرج حيا إِلَى الدنيا.

وأَمَّا رابعا: فإن أفعال النصارى لا يُحتجّ بِهَا عَلَى جواز ما حرَّم شَرعنا؛ بل لا يُحتجّ بالشرائع الْمتقدِّمة فيما عارض شرعنا، فكيف بفعل ملوك النصارى مع أَنَّه يُمكن أن تكون النصرانية حادثة فيهم بعد هذا الفعل.

سَلَّمنا، فليس أفعالهم بِحجَّة، وليس لنا أن نتأسَّى بِهِم ولا نشابِههم في شيء مِمَّا اختصُّوا به عن الْمُسلِمين بل الْمُخالفَة لَهُم حسب الإمكان مطلوبة، وَالله أعلَم.

الأمر الْخَامِس: في الْمَيِّت إذا كان خنثى

قال مُحَشِّي الإيضاح: لَمْ يَحضرني الآن فيه شيء، قَالَ: فيحتمل أن يقال: لا يغسل للتردّد فيه.

٣٬٦٦١ / ٥٬٣٨٩