الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٣ويَحتمل أن يقال: يشترى له من تَركته أمَة تغسله، فإن لَمْ تكن له تركة فمن بيت الْمال، فإن لَمْ يكن فعلى الْمُسلِمين. ويَحتمل غير ذَلِكَ. /151/
وأنت خبير أن الْمَيِّت لا يَملك شيئا فكيف يشترى له أمَة؟ سَلَّمنا أن له حقّ الْجهَاز في ماله، فمن لنا بثبوت الْملك للميّت.
وأَمَّا القول بعدم غسله فلا سبيل إليه مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اغسِلُوا مَوتَاكُم»، وأَمَّا التردُّد فلا يكفي دليلا عَلَى رفع الغسل، فالظاهر وجوب الغسل، وإِنَّه يُحتال في ذَلِكَ حسب ما أمكن من التجنّب عن مسّه للرجال والنساء، وإن استعمل فيه الصبّ الذي قالوه في غسل الأجنبي للأجنبيَّة كان حَسنا، وإن غسلته النساء لكونِهنّ يَحلّ لَهنَّ النظر إِلَى أبدان الرجال ما عدا العورة، كان حسنا أيضا -عَلَى حسب ما تقدّم من التخريج-. وإن عدل إِلَى التَّيَمُّم ساغ ذَلِكَ عَلَى رأي من قال بالتَّيَمُّم للأجنبية؛ لأَنَّه مشكل فلا يعلم أرجل هو أم امرأة؟ وَكُلُّ مشكل موقوف، وإذا كان حكمه الوقوف /152/ كان عَلَى كُلّ صنف الإمساك عنه إِلاَّ عِندَ الضرورة، فإِنَّه يَصِحّ فيه ما يَصِحّ لأحد الصنفين من الآخر.
وبالْجُملَة: فالْخُنثى صنف بين الرجال والنساء، وإن الأقوال الْمَذكُورة في غسل الرجال للنساء وغسل النساء للرجال يلزم تَخريجها للصنفين مع الْخُنثى.