الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٤الْمَسأَلَة الثانية: في غسل الصِّبيان
وهم: إِمَّا أن يكونوا صغارا أو كبارا. فإن كانوا كبارا فحكمهم حكم البالغين، يتولَّى الصَّبِيَّ الرجالُ والصَّبِيّةَ النساء، وإن كان لَهَا زوج كان أَولَى بِهَا عَلَى قول من جعل تزويج الصِّبيان صَحيحا. والنساء بل الْمحارم أَولَى عِندَ القائلين بالوقوف، وحكمه عِندَ الْمحرمين حكم الأجنبي. وإن كانوا صغارا فللنساء أن يطهّرن الصَّبِيَّ، وأَمَّا الرجال فلا يطهرون الصَّبِيّة؛ لأَنَّه أشدّ لكونه مشتهاة طبعا.
وقيل: إن كان مرضعا تغسله النساء دون /153/ الرجال، ويَحمله الرجال عَلَى أيديهم غلاما كان أو جارية ما لَمْ يفطم، ويكفن في ثوب واحد، ويَجُوز أن يزاد.
وإن كان ناشئا فليغسل الغلام الرجال والجارية النساء، ويكفن في ثلاثة أثواب لفافتين ودرع أو قميص، وحدُّ النشوان أن يكون كُلّ منهما بِمنزله من يستحي فيستتر والصَّبِيّة أشد.
وَقِيلَ: لا يستعمل هذا إِلاَّ مع العدم، ويكون الْمغسِّل من ذوي الْمَحارِم، وأَمَّا عِندَ الْمكنة فلا.
وقال في الإيضاح: إذا لَمْ يحضر الطفل إِلاَّ النساء فَإنَّهُ يغسلنه ما لَمْ يُجاوز سبع سنين، فإذا جاوزها فالتَّيَمُّم كاف.
والدليل عَلَى هذا: ما روي أَنَّه قال - عليه السلام -: «زَائِلُوا بَينَ أَوْلاَدِكُم فِي الْمَضاجِعِ لِسَبعِ سِنِين». قال: وأَمَّا الطفلة إذا ماتت وَلَمْ يحضر سوى الرجال فإِنَّهم يتيممون لَهَا عَلَى كُلّ حال؛ لأَنَّ الطفلة عِندَهم أشدّ من الطفل، ورخَّص بعضهم في غسلها للرجال ما لَمْ تُجاوز أربع سنين.