الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٦الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في غسل ذوي العلل
مثل: الْحريق والْمَجدور والْمَحصوب /155/ والقتيل وَكُلّ من يَخشى على لَحمه مِن استعمال الْمَاء، فإِنَّه إن أمكن الغسل بلا ضرر عَلَى جسده كان هو الواجب، وإن لَمْ يُمكن صبّ عَلَيهِ الْمَاء بلا عرك.
وَقِيلَ: يغسل بِخرقة نظيفة تُبلُّ بالْمَاء، وإن لَمْ يُمكن عُدِل إِلَى التَّيَمُّم. قال أبو نبهان: ويعجبني أن يكون الصبّ عَلَى بدنه هو الْمقدَّم إن أمكن وَإِلاَّ فالْمَسح بالْخِرقة، وهذا مستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».
وفيه قول آخر: وهو أَنَّهُ إن تعذّر الغسل الْمَعرُوف يعدل إِلَى التَّيَمُّم من حينه، نظير ما مرَّ في غسل الرجال الْمَرأَة.
وفي الأثر: من كتاب أبي جابر: قيل له: فإن قتل قتيل وقُطِّع هل يغسل أم يَجُوز دفنه بلا غسل؟ قال: إذا أمكن غسله فلابدَّ منه. قلت له: فإن أمكن غسله وكَانَت أعضاؤه متقطّعة بائنة هل يَجُوز أن يغسل كُلّ جَارحة عَلَى حِدَة أَم يضمّ كُلّه ويغسل؟ /156/ قال: عِندِي أَنَّه يضمّ ويغسل في مقام واحد، وإن غسل كُلّ جارحة عَلَى حدة فلا يضيق ذَلِكَ. قلت: فإن لَمْ يُمكن غسله؟ قال: ييمَّم له. قيل له: فإن كان متقطّعا وَلَمْ يُمكن تيمّمه؟ قال: إذا لَمْ يمكن أن ييمّم، لَمْ يكن عليهم أن ييمِّموه ويدفنوه.
والغريق لاَبُدَّ من غسله إن أمكن، ولا يقال: إن الْمَاء قد طَهَّره؛ لأَنَّ الغسلَ عبادة على الأحياء وحقٌّ للأموات.