الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٧الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في التَّيَمُّم للميِّت، وفيها أمران:
الأمر الأَوَّل: في موجب التَّيَمُّم
وَإِنَّمَا يصار إليه لشيئين: إِمَّا لعذر يَمنع استعمال الْمَاء كالْمَجدورِ والْحَريق ونَحوهما مِمَّا قدَّمنا ذكره، ومثله الْمَرأَة الأجنبية مع الرجال؛ لأَنَّ العذر حرمة النظر والْمسِّ. وَإِمَّا لعدم الْمَاء، كما إذا كان في سفر فلم يجد ماء البتة، أو كان في بلد حال بينه وبين الْمَاء حائل كسبع أو عدو، فإِنَّه إن أمكن طلب الْمَاء وإن أمكن تأخير الْجَنازَة /157/ إِلَى وجوده وَلَمْ يخش فسادها أخِّرت، وإن لَمْ يمكن رجع إِلَى التيمّم. وإن لَمْ يقدر عَلَى الْمَاء إِلاَّ بالشراء اشتري له من ماله لتطهيره وتطيين لَحدِه والرشِّ عَلَى قبره.
فأَمَّا لتطهيره: فقد حكى بعضهم اتِّفَاق الأُمَّة عَلَى وجوب شرائه من ماله، قال: فإن لَمْ يكن له مال وجب عَلَى الْمُسلِمين أن يشتروا له الْمَاء، فأيّهم اشتراه له أجزأ. قال: ولا يَجُوز أن يعدل به إِلَى التَّيَمُّم مع وجود الْمَاء بالشراء.
وأَمَّا لتطيين لَحده والرش عَلَى قبره فليس من اللازم في شيء - وإن كان مأمورا به -.
ثُمَّ إن شراء الْمَاء لغسله - وإن حكى فيه هذا البعض الاتِّفَاق - لاَبُدَّ من خروج الْخِلاَف فيه عَلَى حدِّ ما تقدَّم في شراء الْمَاء للوضوء، فإنَّ غَسل الْمَيِّت ليس بأشدّ وجوبا من الوضوء، بل الوضوء أشدّ؛ لأَنَّه فرض عين لا يقال، وكذَلِكَ الغسل فرض عين في حقِّ الْهالك وإن كان فرض كفاية عَلَى الْمغسلين؛ لأَنَّا نقول ليس عَلَى الْمَيِّت شيء /158/ من الفروض.
فإن قيل: نعني بكونه فرضا في حقِّ الْمَيِّت بثبوت ذَلِكَ في تركته فيخرج من رأس ماله.
قلنا: لا تتَعَلّق الفروض العينية بالأموال دون الذمم.