الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٨فإن قيل: بل تتعلَّق كالزكاة والنفقات.
قُلنَا: ذَلِكَ متَعَلّق عَلَى الذمة بواسطة الْمال، فهي حقٌّ عَلَى صاحب الْمَال يخرجه من ماله.
فإن قيل: لو كان حقًّا عَلَى الذمة لَما وجبت الزكاة في مال الصَّبِيّ؛ لأَنَّ ذمَّته ليست بأهل للتكليف.
قُلنَا: ذمَّته صالحة لتَعَلّق ذَلِكَ عليها وليست أهلا للأداء فقط، فلذَلِكَ أحتيج إِلَى النائب.
فإن قيل: هذا لا يتمشى إِلاَّ عَلَى قول من جعل الزكاة ضمانة، فأَمَّا عَلَى قول من جعلها أمانة كحقِّ الشريك فَهو حقّ في الْمَال فقط فيصحُّ مَا قلناه.
قُلنَا: وعلى هذا القول أيضا فإخراجها فرض عَلَى الذمَّة، كالأمانة عَلَى الأمين أداؤها إِلَى أهلها، ولا كذَلِكَ شراء الْمَاء من /159/ تركة الْهالك؛ إذ ليس هنالك ذمَّة تُخاطب بالأداء.
فإن قيل: بل الْمُخاطبون هم الورثة أو الوصيّ أو النائب من قبل الْحَاكم أو الْمحتسب، فقد حصلت الذمة الْمطالبة بالانفاذ.
قُلنَا: لو اقتصرتم عَلَى هذا كان القياس صحيحا، لكن زدتم عَلَيهِ بأن جعلتموه عَلَى عامة الْمُسلِمين إن لَمْ يكن له تركة، وكان الواجب عَلَى قياسكم أن تسقطوا وجوب الشراء عِندَ عدم التركة، فقد تبيَّن بِهَذَا التقرير أن الْخِلاَف الْموجود في الوضوء خارج هاهنا إن لَمْ يكن به أَولَى.
وإن هلك رجل في موضع لا ماء فيه وترك قِربة فيها ماء قليل، وكان للماء في ذَلِكَ الْمَكَان قيمة، فإِنَّه يغسل بِمائه وإن بلغ في الغلاء ما بلغ؛ لأَنَّ جهازه حقّ في ماله، وإن لَمْ يكف الْمَاء، كان عَلَى من حضر تَمام غسله. وإن لَمْ يُمكنهم يَمَّموه لِما بقي، ويقدّم في غسله الأَوَّل فالأَوَّل عَلَى ما تقدّم ذكره في صفة /160/ الغسل.
والْخِلاَف الْمَوجُود في الوضوء: إذا لَمْ يكف الْمَاء لَه خَارج هاهنا، وإن لَمْ يصرِّحوا به، وَلَمْ يَجز أن يغسل بِماء الورد ولا بالنَّبِيذ ولا بغيرهِما،