معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩٩

إِلاَّ بِما يقع عَلَيهِ اسم الْمَاء الْمطلق، وَلاَبُدَّ من خروج الْخِلاَف الْمتقدّم في باب الوضوء عَلَى ما هناك من تفصيل، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في صفة التَّيَمُّم

وذلك أَنَّ الْمتيمِّم للميت يضع يديه عَلَى التراب وليقل كما يقول إذا أراد أن يتيمَّم لنفسه، غير أَنَّه ينوي أن التَّيَمُّم للميِّت إزالة لِحدثه ثُمَّ يرفعهما وينفضهما نَفضا خَفيفا ويَمسح بِهما وجه الْمَيِّت، ويضع يده اليمنى عَلَى خدِّه اليمين ويده اليسرى عَلَى خدِّه الأيسر كما يتيمَّم لنفسه، ثُمَّ يضعهما عَلَى التراب مرَّة أخرى ويرفعهما ويَجعل يد الْمَيِّت اليمنى عَلَى ظاهر يده اليسرى ويَمسحها بيده اليمنى، ثُمَّ يأخذ اليسرى فيضعها عَلَى ظاهر يده اليمنى ويَمسحها /161/ بيده اليسرى. وإن لَمْ يفعل هَذَا وتيمَّم له كما أمكنه أجزأه ذَلِكَ، وما لا يجزئ الحي فِي هَذَا لا يُجزئه، ولا ييمّم إِلاَّ بالتراب الطاهر، حَتَّى قَالَ بَعضُهم: إن عُدِم التراب الطاهر دفن ولا ييمَّم بغيره.

وَلاَبُدَّ من ثبوت الْخِلاَف الْمتقدِّم في باب التَّيَمُّم بغير التراب؛ لأَنَّ الْمَعنَى واحد. وقد قال الشيخ عامر: إن جَمِيع شروطه هي بنفسها شروط التَّيَمُّم للحيِّ ولا معنى لإعادتها، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات:

الأَوَّل: إذا تيمّم للميت لعدم الْمَاء ثُمَّ وجد قبل الدفنِ وبعد الصلاة هل يَجب غسله وإعادة الصلاة عَلَيهِ أو لا؟

قال مُحَشِّي الإيضاح: يَحتمل ذَلِكَ. يعني: يَحتمل القول بالإعادة والقول بعَدمها، وهو نظير ما تقدّم فيمن صلَّى بالتَّيَمُّم ثُمَّ وجد الْمَاء قبل خروج الوقت، فإن في إعادة صلاته بالوضوء خلاف، والصَّحِيح أَنَّه لا إعادة عليه،

٣٬٦٦٨ / ٥٬٣٨٩