معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٠

/162/ فكذَلِكَ ينبغي أن يقال هاهنا، وَاللهُ أَعلَم.

وأَمَّا إن وجد الْمَاء قبل الصلاة عَلَيهِ فإِنَّه يغسل؛ لأَنَّ تيمّمه قد انتقض بوجود الْمَاء قولا واحدا، فهو نظير ما تقدَّم فيمن وجد الْمَاء قبل الدخول في الصلاة، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: إذا تركوا الغسل والتَّيَمُّم عِندَ عدم الْمَاء حَتَّى صلُّوا عليه، أو حَتَّى دفنوه فإِنَّهم إن فعلوا ذَلِكَ عَلَى العمد أو عَلَى النسيان أعادوا غسله والصلاة عليه؛ لأَنَّهم بِمنزلة من صلَّى بغير وضوء، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَة إِلاَّ بِطهُورٍ».

وإن كانوا قد دفنوه: فقيل: ينبش ويغسل ويُصَلَّى عَلَيهِ ما لَمْ يتغيَّر، ونسب هذا القول إِلَى أكثر أهل العلم. وَقِيلَ: إن نصبوا اللَّبِن وهالوا التراب فلاَ ينبغي لَهُم أن ينبشوه، وأَمَّا إن نسوا الصلاة عَلَيهِ فإِنَّه لا ينبش وَإِنَّمَا يُصَلَّى عَلَيهِ في قبره، وإن ذكروا أَنَّهم غسلوه /163/ بِماء نَجس، أعادوا ما لَمْ يَخشوا فسادا عَلَى الْمَيِّت أو ضيقا في الوقت، فإن خافوا شيئا من ذَلِكَ دفنوه كذا قيل.

والظاهر أَنَّه لا يَجنزئ بذَلِكَ الغسل، فإن خيف الفساد تيمّم له، وكذا إن ضاق الوقت وَلَمْ يساعد الْحال.

ولا يدفن غير مغسول ولا ميمّم، اللَّهُمَّ إِلاَّ عَلَى قَول من لا يرى التَّيَمُّم هاهنا، لكن لا وجود له في الْمَذهَب فلا يَحسن حَمل الأثر عليه، وَاللهُ أَعلَم.

٣٬٦٦٩ / ٥٬٣٨٩