معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٣

وتصير عورتها عورة الْحرَّة - كذا قيل - هذا أقلّ ما يُجزِئ في كلام أبي إسحاق، وعليه بعض قومنا. والصَّحِيح أنَّ أقلَّ ما يُجزِئ ثوب يعمّ جَمِيع الْجَسَد.

والْمُستَحبّ أن يكفَّن الرجل في ثلاثة /166/ أثواب: قميص وإزار ولفيفة، وتكفن النساء في خَمسة أثواب: لفيفة ودرع وإزار وخمار وخرقة تُجعل عَلَى العورة من تَحت اللفيفة، ويُجزِئ الاقتصار بواحد يعمّ جَمِيع الْجَسَد فإن العدد الْمَذكُور سنَّة لا واجب.

وكذَلِكَ يسنّ أن يكون أبيض لا أسود ولاَ مُعصفر، ولا من سائر الألوان.

وكذَلِكَ يسنّ أن يكون مِمَّا يَجُوز فيه الصلاة من غير تكريه، فلا يكفن الرجل في الْحرير؛ لأَنَّه يَحرم عَلَيهِ لبسه، ولا في الْجلود؛ لأَنَّها تكره في الصلاة، وتغطية الرأس إِنَّمَا تسنُّ لغير الْمحرم فإن الْمحرم لا يغطِّي رأسه، وعدد الثياب الْمَذكُورة إِنَّمَا يسنُّ لغير الْمحرم والشَّهِيد، فإنَّ الْمحرم يكفَّن في ثوبين، والشَّهِيد يدفن في أثوابه التي كَانَت عليه، ولا يزاد عليها شيء إِلاَّ إذا كان ثوب الشَّهِيد لا يستر جَمِيع بدنه، فإِنَّه يزاد عَلَيهِ غيره ولا ينزع من الشَّهِيد إِلاَّ الْحديد /167/ والْخفّ والنعل والكُمَّة وعبَّر عنه أبو إسحاق بالبرنوس، وقال: "إِلاَّ أَن تكون عَلَيهِ عَمامَة فلا ينزع، والفروة: وهي لباس من جلد أو من شعر فإن أبا إسحاق ذكر أَنَّها من الْخصال التي تُنْزع عن الشَّهِيد، ثُمَّ تَحشو كُلّ منفذ في بدن الْمَيِّت، وَكُلَّ موضع يَسجد عَلَيهِ بالقطن، وذَلِكَ كَالفم والأنف والأذنين والكفين والركبتين، ثُمَّ تذرّ عَلَى هَذِه الْمَواضِع الطيب الْمَعرُوف بالذريرة إِلاَّ الْمُحرِم فإِنَّه لا يطيّب ولا يستر رأسه ولاَ وجهه، وإن كان الْمحرم أنثى فإِنَّه يظهر وجهها؛ لأَنَّ إحرام الْمَرأَة فِي إظهار وجهها لا في كَشف رأسها.

فإذا فَرغت من التكفين فَاحزم عَلَيهِ الأكفان حزما

٣٬٦٧٢ / ٥٬٣٨٩