الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٤خفيفا إن لَمْ تَخف انتشارها عليه، وإن خفت ذَلِكَ فأوثق الربط، فإذا أدخلته في لَحده فحلَّ ما عقدت واتركها مَحلولة؛ لأَنَّه قد ارتفع الْمحذور.
فإن قيل: إن بين قوله: (أَقَلَّ مَا يُجزِئ /168/ مِن الأكفان ما يَستُرَ العَورَة) وقوله: (وَالاقِتصَار يُغنِي بِواحدٍ يَشملُ كُلَّ الْبَدَن) تناف؛ لأَنَّه ذكر أَوَّلا أَنَّ أقلَّ الأكفان ما يستر العورة ثُمَّ ذكر ثانيا أن أقلَّ ذَلِكَ ثَوب واحِد يَشمل جَمِيع البدن.
فَالْجَوَاب من وجهين: أَوَّلاً: إن قوله: (أَقَلُّ مَا يُجزِئ … ) مَحمول عَلَى موضع الضرورة، وقوله الثاني مَحمول عَلَى موضع الاختيار.
وثانيهما: أَنَّ قوله الأَوَّل بيان لقدر الواجب، وقوله الثاني بيان لأقلِّ الْمسنون.
والْمَعنَى: أن من ستر العورة فقد أدَّى ما وجب عليه، ومن ستر البدن كله فقد أدَّى الواجب وبعض السنَّة؛ لأَنَّ ستر الْجَمِيع سنَّة، والعدد الْمَذكُور سنَّة أخرى.
ويُبحث في الوجه الأَوَّل: بأنَّ الضرورة لا حدَّ لَهَا فلا تقيّد بِما يستر العورة؛ بل الواجب معها أن يفعل ما يُمكن فعله فقط، حَتَّى أَنَّه لو لَمْ يَجد له كفنا أصلا دفنه كما أمكن، فلا معنى /169/ للتقييد بالضرورة.
والْجَوَاب: أن الضرورة أنواع، بعضها يكون الْحكم فيه كما ذكرتم وهي أشدّ الأنواع، وبعضها لا يبلغ هذا الْمبلغ وهي أن يَجدوا من ماله ما يستر عورته دون غيرها، فإِنَّه في هذا الْمَوضِع لا يلزم القائمين