الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٥أن يشتروا من أموالهم ثوبا يستر جَميع البدن، فقد اقتصر عَلَى ما وجد للضرورة التي هي قلَّة التركة، فلو ترك ما يُجزِئ لكفنه التام كانوا يؤمرون بتكفينه به لانتفاء تلك العِلَّة التي هي العدم.
فإن قيل: إذا كان ذَلِكَ أقلّ الواجب فلا يلزم القوم أن يزيدوا عَلَى الواجب، فكيف يؤمرون بالثوب التام؟!.
قلنا: إِنَّمَا أمروا بذَلِكَ لتمام السنَّة.
فإن قيل: وكذَلِكَ أيضا يؤمرون بتمامها إن لَمْ يترك إِلاَّ ما يستر العورة.
قلنا: ليس الأمران سَواء؛ بل الأَوَّل أأكد تأكيدا؛ لأَنَّه لا يَرجع إِلَى أموالهم، والثاني مرغب فيه؛ لأَنَّه بِمنزلة التطوُّع، وهذا كُلّه /170/ عَلَى القول الذي ذكره أبو إسحاق، وهو أن أقل الكفن ما يستر العورة، وأَمَّا عَلَى قول غيره فالواجب ثوب شامل لِجَمِيع الْجَسَد، وَاللهُ أَعلَم. وفي الْمَقَام مَسائِل:
٣٬٦٧٤ / ٥٬٣٨٩