معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١٦

وَحُجَّة موسى أن الله تَعَالَى لا يسأله لِمْ دفن مُجرَّدا ولا يسأل مَن دفنه، ويسأله عن حقوق الناس.

والْجَوَاب: لا نُسَلِّم أَنَّه لا يسأل من دفنه، فإِنَّهم مخاطبون بتكفينه حسب ما أمكنهم.

ثُمَّ اختلفوا في الْمَرأَة ذات الزوج إذا لَمْ يكن لَهَا مال:

فمنهم من قال: إن كفنها عَلَى زوجها دون سائر الورثة؛ لأَنَّه من توابع النفقة.

وَمِنهُم من قال: إذا كان الورثة بالغين فهو عَلَى الزَّوج والورثة معا بالْمحاصصة؛ لأَنَّ الصغار غير مخاطبين بالتكفين، والزوج وغيره من البلَّغ شركاء في التركة أن لو وجدت فالمحاصصة بينهم عَلَى قدر مواريثهم.

وَمِنهُم من قال: ليس عَلَيهِ ولا عليهم. قال أبو سعيد: وهو عِندِي أثبت في الْحكم، وعلى /188/ هذا القول فيكون عَلَى أغنياء من حضر من الْمُسلِمين إن لَمْ يكن بيت مال.

وقال عبد الْملك من قومنا: هو عَلَى الزوج وإن كان لَهَا مال، وردَّه أبو سعيد بأنَّ الكسوة لا تكون إِلاَّ بالمعاشرة اتِّفَاقا، وهذا ممنوع عن معاشرتها بالإجماع.

وَيُجَاب: بأَنَّه من توابع النفقة الثابتة بإجماع، ولا يزول بِمنع المعاشرة فهو نظير نفقة المطلقة في عدَّتِها، فإِنَّه ممنوع من معاشرتها بالإجماع أيضا، وقد ثبتت لَهَا النفقة بنصِّ الكتاب.

تَنبِيهَات:

الأَوَّل: فيمن مات وَلَمْ يترك إِلاَّ عشرة دراهم ولا كفن له، وعليه لرجل عشرة دراهم

فإِنَّه قد تقدّم أنَّ الكفن من رأس الْمَال فهو أحق بالتقديم عَلَى الغريم، فإن بقي شيء بعد شراء الكفن الذي لابُدَّ منه دفع إِلَى الغريم. /189/ وَقِيلَ: إن اشتروا الكفن بعشرة دراهم، فإن العشرة المتروكة تكون

٣٬٦٨٥ / ٥٬٣٨٩