معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١٧

بين الكفن والغريم بالمحاصصة. ووجهه: أن كُلّ واحد من الكفن والدين في رأس الْمَال فهما فيه شريكان كالغرماء.

قُلنَا: لا تزاحِم الغرماء الكفن؛ لأَنَّه من الْحُقُوق الْمقدَّمة عَلَى الديون، فهو بِمنزلة ما لابدَّ منه في حياته من ستر عورته وقوت يومه.

وَقِيلَ: الدَّيْن أَولَى مِنَ الكَفَن فَيُقْضَى الْمدين، وَيُكَفَّن بِما أمكن ولو دفن عريانا إن لَمْ يُمكن إِلاَّ ذَلِكَ.

ومن أوصى أن يشترى له كفن بمائة درهم وليس له غَير ذَلِكَ المائة وعليه دين: فَإنَّهُ يشترى له بقدر ما يكفيه والباقي للغرماء، ويخرج فيها القولان المتقدّمان في صاحب العشرة؛ لأَنَّهما من باب واحد؛ لأَنَّ الوصية لا تزيد حكما في الْمَال الذي استغرقته الديون، بل الدين أقدم منها، وَالله أعلَم. /190/

التنبيه الثاني: … فيمن مات وَلَمْ يُوصِ بكفنه

فإِنَّه يشترى ذَلِكَ من ماله، وإن لَمْ يحضر ماله أَشْهَد القائم بجهازه أَنَّه يكفن الْمَيِّت من مال نفسه، ويأخذ من مال الهالك قيمة الكفن وإن لَمْ يُشْهِد عَلَى ذَلِكَ وكفَّنَه برأيه فليس له أن يأخذ من مال الهالك إِلاَّ برأي الورثة، وهذا في الْحكم الظاهر، وأَمَّا فيما بينه وبين الله من حيث لا يعلم أحد فجائز له أن يأخذ إن شاء.

وإذا كان الْمَيِّت عِندَ غير وارثه فينبغي القصد في تكفينه والاقتصار عَلَى السنة، فإن زادوا عَلَى ذَلِكَ ضمنوا الزائد للوارث، وكذَلِكَ إذا كان في الوارث يتيم أو من لا يملك أمره.

ومن وجد مَيِّتا في فلاة وعليه ثوبان أو ثلاثة، فجائز أن يكفَّن فيهنَّ؛ لأَنَّ الْمَيِّت يكفن في ثلاثة أثواب إذا كان أحدهن /191/ قميصا، وإن لَمْ يكن قميص كفَّنه باثنين وحفظ واحدا للورثة. وإن وجد عِندَه دراهم أو ثيابا

٣٬٦٨٦ / ٥٬٣٨٩