الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٦الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في الْحَنُوط
ويقال له: الْحِنَاط مثل رَسُول وكِتَاب، وهو طيب يُخلط للمَيِّت خاصَّة، وَكُلُّ ما يطيّب به الْمَيِّت من مسك وذريرة وصندل وعنبر وكافور وغير ذَلِكَ مِمَّا يذرّ عَلَيهِ تطييبا له وتَخفيفا لرطوبته فهو حنوط.
وذَلِكَ أن الْمَيِّت بعد غسله يجعل في ثوب أو بساط لتنشف الرطوبة وذَلِكَ مستحبّ، وإن ترك عَلَى الأرض جاز، ثُمَّ تؤخذ الذريرة وتجعل عَلَى قطع من القطن ثُمَّ توضع عَلَى منافذه ومواضع /206/ سجوده، فيبدأ أَوَّلا بالفم، وَقِيلَ: بالمنخرين، ثُمَّ العينين ثُمَّ الأذنين ثُمَّ الوجه ثُمَّ الإبطين ثُمَّ الدُّبر والقُبُل، ويجعل في راحة الْمَيِّت ويعطف عَلَيهِ أصابعه.
وَمِنهُم: من لَمْ يأمر به في عيْنَيْه، وَلَمْ يَنْه عَنْه، وَمِنهُم: من يجعل عَلَى الرِّجْلين، وَمِنهُم: من لَمْ يَجعل عَلَى الفرجين، وَمِنهُم: من يذكر الدبر دون القبل، والرجل والْمَرأَة في هذا سواء، وَمِنهُم من كره الذريرة عَلَى كفَّي الْمَرأَة ويدَيْها، ونَهى عن ذَلِكَ، وعلى قول من يجعله في الفرجين فإِنَّه يدسّ القطن الذي فيه الذريرة ما بين إليتيه، ويضع قطعة أخرى عَلَى قُبُله.
وَقِيلَ: يذرّ عَلَى رأسه ولحيته، وَقِيلَ: تؤخذ قطنة واسعة فتملأ ذريرة ثُمَّ توضع عَلَى وجهه كلّه، وَقِيلَ: لا يجعل عَلَى الوجه شيء من ذَلِكَ إِلاَّ عَلَى الْمناسم. ويذر بين أصابع يديه ورجليه ذريرة وحنوط.
وإن /207/ لَمْ يوجد حنوط، فيخلط فيما قيل بالإِذْخِر. وألحق أبو نبهان بالإِذْخِر كُلّ ما كان من الشجر له رائحة طيِّبة، وإن خالف هذا الترتيب فلا بأس عليه، وإن تركه متعمِّدا عُدَّ مُقَصِّرا؛ لأَنَّه من السُّنَّة، ولا يبلغ به إِلَى إثم. وإن تركه نسيانا فهو أعذر. وإن لَمْ يوص به الهالك