الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٧فلا يؤخذ من التركة إِلاَّ برأي الوارث؛ لأَنَّه من الْمُستَحبّ فقط، وقيل: يؤخذ من ماله لأنَّه من كمال جهازه فهو كالتكفين بثلاثة أثواب، وإن أوصى به خرج من الثُّلُث، وإن أوصى وَلَمْ يُمكن تحنيطه لتعذّر ذَلِكَ بوجه من الوجوه رجع إِلَى الوارث؛ لأَنَّ الوصية لا تكون بغير الْممكن.
وإن أخذه أحد من ماله بحكم حاكم فلا ضمان عَلَيهِ قولا واحدا، وإن أخذه بغير حكم فقد خرَّج /208/ أبو نبهان في ضمانه معنى الاختلاف.
وَأَمَّا تلطيخه بالزعفران أو الورس أو الشوران فإن كان امرأة فلا مانع منه؛ لأَنَّه من طيبهن في الْحَياة، وإن كان رجلا فاستظهر أبو نبهان الْمَنع؛ لأَنَّه ليس من طيبهم في الْحَياة.
وأصل هذا الباب: ما يروى أَنَّه "كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتطييب بدن الْمَيِّت وكفنه ما لَمْ يكن الْمَيِّت مُحْرِمًا، فإِنَّه كان يقول في الْمُحرم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنوه في ثَوْبيْهِ وَلاَ تُحَنّطُوهَ بِطِيبٍ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّه يُبْعَثُ مُحْرِمًا». وإن كان الْمحرم امرأة قَالَ: «ولاَ تُغَطُّوا وَجهَهَا فَإنَّهَا تُبعَثُ مُحرِمَةً».
وَلَمَّا حضرت وفاة أسماء بنت أبي بكر أوصت أن يُجمِّروا ثيابها إذا ماتت ويذروا عَلَى كفنها الْحَنُوط ولا يتبعوها بنار، وَالله أعلَم.
تنبيهات
الأَوَّل: يستحبُّ /209/ أن يجعل في حنوط الْمَيِّت الكافور؛ لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَاجْعَلُوا فِي الآخِرِ الْكَافُورَ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْكَافُورِ».
واختلفوا في المسك: فمنهم من رأى تطييب الْمَيِّت به، وكرهه الْحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومُجَاهِد. قال أبو سعيد: إذا ثبت معنى الكافور فالمسك مثله، وكذَلِكَ سائر الطيب -فيما قيل- عِندَ عدم الكافور"، قال أبو نبهان: ولا أدري لأَيِّ علَّة كرهوه، وعسى أن يكون