الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٨قد ظهر لَهُم ما خفي عليَّ في ذَلِكَ.
قال ابن الْمُنذر: وكان ابن عمر يطيِّب بالْمسك، وقد جعل في حنوط أنس بن مالك صرَّة من مسك، قال: وروينا عن علي بن أبي طالب أَنَّه أوصى أن يجعل فِي حنوطه مسكا، وقال: هو فضل حنوط النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وَالله أعلَم.
التنبيه الثاني: في التجمير للمَيِّت
والْمُرَاد به: تبخيره بالعود ونحوه من الطيب وهو مستحبّ؛ لِما يروى أَنَّهُ كان /210/ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِذَا أجْمَرْتُم الْمَيِّتَ، فَاجْمِرُوهُ ثَلاَثًا»، وقد تقدّم أن أسماء بنت أبي بكر أوصت أن يُجَمِّروا ثيابَها، قِيلَ: والْحكمة في ذَلِكَ الستر للرائحة الكريهة.
وقال أبو الْحسن: إن وجد ما يُجمَّر به الْمَيِّت فلا يصحّ تركه، وإن لَمْ يوجد فلا بأس.
وقال مُحمَّد بن روح: يُجمَّر الْمَيِّت بريح العود ثلاث مرَّات، يدور ذَلِكَ حول كنن السرير من تَحت السرير فمرَّتين من داخل الكنن ومَرَّة واحدة من خارج الكنن، وَاللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة
يكره أن يتبع الْمَيِّت بنار، وأن تحمل معه إذا حمل، قال ابن الْمُنذر: ومِمَّنْ روينا أَنَّه نهى عن ذَلِكَ عمر بن الْخطاب وأبو هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الْخدري وعائشة أم الْمُؤْمِنين ومالك بن أنس، ورخَّص /211/ بعضهم باتِّباعه بالنار في الليل لأجل الأنس.
وَلَعَلَّ الكراهية لِما يقع في النفوس من الكراهة؛ لأنَّ الْمَيِّت قادم لإحدى الدارين لا مَحالة، إِمَّا إِلَى نعيم وَإِمَّا إِلَى جحيم، وأن إتباعها بالنار يناسب أَسوأ الْمنقلبين -والعياذ بالله- فكرهوه لذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمَأموُر به في مثل هذا الْمَوضِع قوَّة الرجاء وحسن الظَّنّ في الله تَعَالَى، ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: لِمن تاب لقوله -عز من قائل-: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، وَالله أعلَم.