الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٩ذكر صلاة الْجَنازَة
أي: الصلاة عَلَى الْجَنازَة: وهي عبادة مَخصُوصة لا تشابه الصلَّوات في شيء من أركانها إِلاَّ في القيام والاستقبال /212/ والقراءة، وأَمَّا التكبير فإِنَّه مُخالِفٌ للتكبير في سائر الصلَّوات؛ لأَنَّ التكبير فيها علامات للانتقالات من قيام إِلَى قعود ومن قعود إِلَى قيام ونحو ذَلِكَ، وهو هاهنا بِمنزلة الأركان من الصلاة فهو في حكم الركعات لا التكابير، ويقرب منه تكبير الصلاة يوم العيد وليس مثله فإن ذَلِكَ كحدٍّ من الصلاة وهذا كالركعات.
قال أبو سعيد: صلاة الْجَنازَة ذِكْرٌ كُلّها لا ركوع فيها ولا سجود ولا قعود فهي مُخالِفة لصلاة الفريضة، ولا ينقضها الضحك إِلاَّ إذا تعمّد، فإنَّ الْمتعمِّد ينقض عليه؛ لأَنَّه ليس موضع ضحك، وَإِنَّمَا هو موضع خوف وذِكر.
وقال غيره: إنَّ الْممرات لا تقطع صلاة الْجَنازَة بِخِلاَف غيرها؛ إذ ليس فيها ركوع ولا سجود.
وقد اختلفوا في حكمها: فقال قوم: إِنَّها فريضة لقوله تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾، فتلزم الْجَمِيع، /213/ وتسقط بفعل البعض، فلو صلاَّها منفرد وهنالك ناس حاضرون سقط الفرض بفعله، وكان التقصير عَلَى من لَمْ يصلِّ؛ إذ الأفضل صلاتها في الْجَمَاعة، والْمسارعة إِلَى الخير مطلوبة.
وَقِيلَ: لا تسقط إِلاَّ بثلاثة، وفيها وجهان آخران: أَحَدُهُما أَنَّها تسقط باثنين. والثاني: بأربعة.