الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٣٠أَمَّا القول الأَوَّل: فمَبنِيّ عَلَى أن الْمَقصُود من فرض الكفاية تحصيل الفعل، وَلَمْ تكن الْجَمَاعة هاهنا لازمة، وقد حصل الفعل من واحد.
وأَمَّا القول الثاني: فمبناه أن الْخطاب متوجِّه إِلَى جماعة الْمُسلِمين وأقلّ الْجَمَاعة ثلاثة.
وأَمَّا القول: بأَنَّها تسقط باثنين فمَبنِيّ عَلَى أنَّ أقلّ الْجَمع اثنان، وأنَّ للاثنين حكم الْجَمَاعة.
وأَمَّا القول: بسقوطها بأربعة، فلحديث عمر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّمَا مُسْلِمٌ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّة»، إذ يَحتمل أَنَّه /214/ يريد بشهادتهم صلاتُهم عَلَيهِ ودعاءُهم وشفاعتُهم له فيقبل الله ذَلِكَ.
والْجَوَاب من وجهين: أَحَدُهُما: أنَّ الْحَدِيث لَمْ يقتصر عَلَى الأربعة، بل جاء في الثلاثة والاثنان أيضا، فإن تَمام الْحَدِيث: "قُلْنَا وَثَلاَثَة؟ قَالَ: «وَثَلاَثَة»، قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ»، ثُمَّ لَمْ نسأله عن الواحد".
وَثَانِيهِمَا: أنَّ الشهادة بخير غير الصلاة وَإِنَّمَا هي الثناء بالجميل، فتأويله بالصلاة عَلَى خلاف الظاهر.
وقالَ قَوم: إِنَّها سُنَّة عَلَى الكفاية لِمواظبة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمواظبة دليل السُّنَّة.
وَمِنهُم من يقول إِنَّها نفل لِما فيها من الخواصّ التي لا تشابه الفرض في شيء، كعدم الركوع والسجود والقعود، وأَنَّه يدعى فيها بِخِلاَف الفرض، ولأَنَّه يكبَّر لَهَا في الزمان الأَوَّل عَلَى طرق مختلفة، /215/ واختلاف الأحوال دليل النفلية؛ لأَنَّ الفرائض محدودة مضبوطة وكذَلِكَ السنن، وأَنَّه لا أذان لَهَا ولا إقامة وذَاكَ شعار النوافل.
قال أبو مُحمَّد: لَمْ تختلف الأُمَّة في وجوب غسله وتكفينه وحمله والصلاة عليه.
قُلْتُ: لَمْ تختلف في فعل ذَلِكَ، أَمَّا حكم الصلاة فقد اختلف فيه عَلَى ما رأيت.
قال أبو مُحمَّد: الصلاة عَلَى الْمَيِّت والقيام عَلَى