معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

قَالَ: ومِن فوائدِ الْخِلاَف أَنَّهُ إذَا كَانَ تَعبُّدا فلا بُدَّ من غسلهما من الْمَاء الْمطلق وَإِلاَّ كفَى الْمضاف.

وبيان ذَلِكَ: أنَّ الْمُضَاف مُزيل لِلنجس ولاَ يُطهِّر للصَّلاَة فلا تُؤدَّى به العبادة، بِخِلاَف الْمَاء الْمُطلَق فَإنَّهُ مُزيل للنجسِ، ومطهِّر مِن الْحَدَث، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثاني: في حُكم غسل اليدين قَبل إدخالهما الإناء

اختلف الناس في ذَلِكَ:

فذهبَ أَصحَابُنَا وَالْجُمهُور مِن غَيْرنا إِلَى أنَّ غَسلهما مندوبٌ لا وَاجب، وحَملُوا الأمر في ذَلِكَ عَلَى الندب.

وذهبَ أحمد إلى أنَّ ذَلِكَ واجب في نَوم الليلِ دون النهار، وحَمل الأمر عَلَى الوُجُوبِ وقيَّده بنومِ الليل أخذا من ظَاهِر الْحَدِيث، وهو قَوله - صلى الله عليه وسلم -: «لأَنَّهُ لاَ يَدرِي أينَ بَاتَت يَده»؛ لأَنَّ الْمَبيت إِنَّمَا هُو عِبَارَة عَن السكونِ لَيلا. ورُوِيَ عنه: أَنَّهُ استحبَّ غَسلَ الأيدي مِن نومِ النهارِ أَيضًا، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيهِ تَرك القياس أصلاً، أو الْقَوْل بوُجُوبِ الغسل من نوم النهار أَيضًا؛ لأَنَّهُ إذَا قُيِّد الوُجُوب من نوم الليل بِمفهوم الْحَدِيث فلاَ دَلِيل لَه عَلَى استِحْبَاب الغسل مِن نوم النهار، وإن لَم يُقيِّده لَزمه الْقَوْل بوُجُوبِه من نَوم النهار أَيضًا.

على أَنَّهُ قَد ذكر غَيْر واحد من أهل الْعِلْم بالعَرَبِيَّة أنَّ (بَاتَ) في

٣٧١ / ٥٬٣٨٩