معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٦

قلنا: الْمُخالفَة لا تَثبت إِلاَّ بدليل، فحيث ثبتَ الدليل عَلَى شيء من ذَلِكَ عمل به، وحيث لَمْ يثبت أدخلت تَحْتَ الْحكم العام لِجَمِيع الصلَّوات /223/ ولاَبُدَّ من نيَّة وهي القصد أنك تُصَلِّي تلك السنَّة التي سنَّها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى هذا الْمَيِّت، والنية مستفادة من قولنا: (كَبِّر لَهَا) أي: لا لغيرها، ففيه تخصيص التكبير بِها، وهو لا يُمكن إِلاَّ بالقصد، فهَذِه ثلاث خصال ذكرها أبو إسحاق -رحمة الله عليه- أنَّها أقلّ ما يُجزِئ من الصلاة عَلَى الْمَيِّت، ثُمَّ جعل بَاقي الْخِصَال سننا، وهي:

أن تسبِّح قَبل التكبير فتقول: «سُبحَانَ الله، والْحَمدُ لله، ولا إله إِلاَّ الله، وتَعَالَى الله» وهو التوجيه الذي كان الربيع -رحمه الله تَعَالَى- يعلِّمه أصحابه، زاد أبو إسحاق قبل قوله: «وتَعَالَى الله، والله أكبر»، ثُمَّ يستعيذ بعد التكبيرة الأولى وقبل فاتحة الكتاب، ثُمَّ تدعو بعد التكبيرة الثالثة للمَيِّت إن كان من أهل الولاية، وللمؤمنين جملة ولنفسك خاصة؛ لأَنَّ حقّها عليك أعظم.

وإن كان الْمَيِّت غير ولي فاقصد بالدعاء أهل الوفاء /224/ من الْمؤمنين، فإن كان الْمَيِّت منهم شَمله الدعاء، وذَلِكَ بعد أن تَحمد الله تَعَالَى وتُصَلِّي عَلَى نبيه مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ تكبّر الرَّابِعة، ثُمَّ تسلِّم تسليمة خفيفة لا يسمعها إِلاَّ من يليك تصفح بِهَا يَمينا وشمالا، كنت إماما أو مأموما، وموقف الْمصلَّى بِحذاء صدر الْمَيِّت، وأحقّ بالصلاة عَلَيهِ أقرب الناس إليه فيؤمّ الناس، أو يأمر من يؤمهم أبوه أو جده وإن علا، ثُمَّ الزوج ثُمَّ الابن وإن سفل، ثُمَّ الأقرب فالأقرب من أقاربه عَلَى حسب ميراثهم منه، وهذا كُلّه إن لَمْ يَكن إمام ولا والي إمام، فإن كان فهو أَولَى بالأحياء والأموات؛ لأَنَّه خليفة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، والنَّبِيّ أَولَى بالْمُؤْمِنين من أنفسهم. هَذِه هي الصفة التي ذكرها أبو إسحاق في خصاله.

وفي الأثر: أخبرنا هاشم بن غيلان قال: كان موسى يعلِّمنا صلاة

٣٬٧٠٥ / ٥٬٣٨٩