معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٨

الْمَسأَلَة الأُولَى: في الحالة التي يكون عليها الْمَيِّت عِندَ الصلاة

وذَلِكَ أَنَّهُ إن أرادوا الصلاة عليه وضعوه عَلَى جنبه مستقبلا للقبلة كما يوضع في اللحد، أو وضعوه مستلقيا علىظهره وردُّوا رأسه إِلَى القبلة، وإن وضعوه مستلقيا عَلَى ظهره ورجلاه إِلَى القبلة كصلاة الْمريض في بعض الأحيان جاز ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مستقبل أيضا، وذَلِكَ أَنَّهُ في حكم القائم الْمستقبل.

والْمُختَار عِندِي الأَوَّل، ويَدُلُّ عَلَيهِ حديث نافع أبي غالب في موقف أنس بن مالك عِندَ صلاته عَلَى الْمَرأَة الأنصارية فإِنَّه قام عِندَ عجيزتِها، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حَمزة، هكذا كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى الْجَنازَة كصلاتك؟ قال: نعم. /227/ فَإنَّهُ لا يتأتَّى الوقوف عِندَ عجيزتِها إِلاَّ إذا وضعت عَلَى جنبها واستقبل بِهَا القبلة، عَلَى أَنَّهم ذكروا أن الْحكمة في ذَلِكَ ليسترها عن القوم حيث لَمْ تكن النعوش يومئذ.

وأيضا: فهو أنسب بِحال الْمَيِّت، فإِنَّه كذَلِكَ يوضع في قبره وهو أقرب استقبالا إِلَى القبلة في حقِّه؛ لأَنَّه صار بالْمَوت جَمادا فاستحال قيامه، وخالف الْمَريض الذي يؤمر بالاستلقاء؛ لأَنَّ قيامه غير مُحال في نفسه لإمكان أن يُحدث الله له الصحة فيقوم مستقبلا كما هو.

واختلفوا فيما إذا صلُّوا عَلَيهِ ورأسه إِلَى الْمشرق مستلقيا عَلَى ظهره، أو مضطجعا عَلَى جنبه الأيسر: فقيل: يكره لَهُم ذَلِكَ، ولا إعادة عليهم إن فعلوا. وقَالَ بَعضُهم: كُلَّما خالفوا السنَّة في هَذَا أعادوا.

أَمَّا عدم النقض: فلعدم الدليل القاطع بذَلِكَ. وأَمَّا النقض: فلخلاف السنَّة، وذَلِكَ

٣٬٧٠٧ / ٥٬٣٨٩