معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٠

الْمَسأَلَة الثانية: في موقف الْمصلِّي

وقد ذكر أبو إسحاق -رحمه الله- من سنن صلاة الْمَيِّت أن يقوم الْمُصلِّي عَلَيهِ بِحذاء الصدر، وظاهر كلامه الإطلاق سواء كان الْمَيِّت رجلا أو امرأة، وإلى ذَلِكَ ذهبت الْحنفية، وقال الشافعي وأحمد وأبو يوسف: يقف عِندَ رأس الرجل وعجز الْمَرأَة، وقال مالك يقوم من الرجل عِندَ وسطه ومن الْمَرأَة عِندَ منكبيها، ولنا قولان آخران:

أَحَدُهُما: أَنَّه يقف حيال وسط الرجل مِمَّا يلي الصدر، وعلى الْمَرأَة مِمَّا يلي الرأس.

وثانيهما: يقف عِندَ وسط الرجل، وعلى رأس الْمَرأَة، وَقِيلَ: بقربه.

وهَذِه كُلّها اختيارات، /229/ وأيّ مَا فعل منها أجزأ. وإذا لَمْ يَخرج عن قبلة الْمُصلِّي فقد استقبله وصلى عَلَيهِ فِي قول أبي سعيد، واستحسنه أبو نبهان -رحمهما الله تَعَالَى-.

وَقِيلَ: كان الْحسن البصري لا يبالي أين قام من الرجل والْمَرأَة، وَإِنَّمَا اخترنا حذا الصدر؛ لأَنَّه موضع القلب الذي هو موضع الاطمنانة والسكون، فإن صلاة الْحيِّ للمَيِّت سكن له، والقلب مَحَلّ الرجاء والْخَوف.

احْتَجَّ الشافعية: بِحَدِيث نافع أبي غالب قال: "كنتُ في سكَّة الْمربد فمرَّت جنازة معها ناس كثيرة، قالوا: جنازة عبد الله بن عمر فتبعتها، فإذا أنا بِرجل عَلَيهِ كساء رقيق عَلَى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقُلتُ:

٣٬٧٠٩ / ٥٬٣٨٩