معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤١

من هذا الدُّهْقَان؟ قالوا: أنس بن مالك، قال: فَلَمَّا وضعت الْجَنازَة قام أنس فصَلَّى عليها وأنا خلفه لا يَحول بيني وبينه شيء، فقام عِندَ رأسه وكبَّر أربع تكبيرات وَلَمْ يطل وَلَمْ يسرع، ثُمَّ ذهب يقعد فقالوا: يا أبا حمزة، الْمَرأَة الأنصارية، /230/ فقرَّبوها وعليها نعش أخضر، فقام عِندَ عجيزتها فصَلَّى عليها نَحو صلاته عَلَى الرجل ثُمَّ جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى الْجَنازَة كصلاتك، يُكبِّر عليها أربعا ويقوم عِندَ رأس الرجل، وعجيزة الْمَرأَة؟ فقال: نعم. قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس في قيامه فِي المرأة عِندَ عجيزتها، فحدثوني أَنَّه إِنَّمَا كان؛ لأَنَّه لَمْ تكن النعوش فكان يقوم (الإمام) حيال عجيزتِها يسترها من القوم".

والْجَوَاب: إن هذا معارض بِما روى أحمد أن أبا غالب قال: "صلَّيت خلف أنس عَلَى جنازة فقام حيال صدره".

قالوا: يؤيِّد الرواية الأُولَى ما في الصَّحِيحين: «أَنَّه- عَلَيهِ الصلاة والسلام- صَلَّى عَلَى امرأةٍ ماتَت فِي نِفَاسِهَا فَقامَ وَسَطَها».

قُلنَا: هذا لا ينافي القيام حيال الصدر؛ لأَنَّ الصدر وسط باعتبار توسّط الأعضاء، إذ فوقه يداه ورأسه، وتَحته بطنه /231/ وفخذاه. وَلَمْ أجد لِمالك حجَّة عَلَى اختياره أن يكون القيام من الرجل عِندَ وسطه، ومن الْمَرأَة عِندَ منكبيها، بل ظاهره مناف لِحديث الصَّحِيحين، وينبغي أن يجعل بينه وبين الْمَيِّت قدر ما يجعل بينه وبين الْمحراب في الصلاة، وَالله أعلَم.

٣٬٧١٠ / ٥٬٣٨٩