الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٢الْمَسأَلَة الثالثة: في التوجيه لصلاة الْجَنازَة
وقد اختلف فيه، فمنهم من قال: ليس فيها توجيه، وهو قول الإِمَام ابن الإِمَام ابن الإِمَام (أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن -رضوان الله عليهم-). وَمِنهُم من قال: يوجِّه.
ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء:
فمنهم: من جعل التوجيه مع الإحرام حدّا من الصلاة، وعلى هذا القول فيكون لازما؛ لأَنَّ الْحَدّ لازم، ولا يكون بعض الْحدِّ لازما وبعضه غير لازم. وَمِنهُم: من يأمر به استحبابا.
ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء في صفته: قال هاشم: كان الرامي يقول لعبد الْملك بن غيلان: وجِّه توجيه الصلاة. قال هاشم /232/ وقال أبو عثمان: يقول «الْحَمد لله وسُبحَانَ الله ولا إله إِلاَّ الله» ثُمَّ يُكبِّر.
قال مُحمَّد بن هاشم بن غيلان: إن قول موسى في التوجيه مثل قول الرامي عن هاشم بن زائدة، وكان الربيع يعلم أصحابه توجيه الْجَنازَة وهو: «سُبحَانَ الله والْحَمد لله ولا إله إِلاَّ الله وتَعَالَى الله».
وقال أبو إسحاق: تستفتح لها قبل التكبير ب «سُبحَانَ الله والْحَمد لله ولا إله إِلاَّ الله والله أكبر وتَعَالَى الله ونستغفر الله ولا حول ولا قوَّة إِلاَّ بالله»، قال: وقد قيل إن هَذِه الكلمات الْمثاني التي ذكرها الله تَعَالَى في كتابه سُبحَانَه. قال أبو سعيد: الذي أخذناه شِفَاها من أصحابنا وأدركناه في آثارهم، أَنَّه مُخيَّر في التوجيه إن شاء وجَّه بتوجيه الصلاة، وإن شاء قال: «سُبحَانَ الله والْحَمد لله ولا إله إِلاَّ الله وتَعَالَى الله».
وَلَمْ أجد فِي شَيْء من الأحاديث لصلاة الْجَنازَة توجيها، وَلَعَلَّهم اختاروا ذَلِكَ قياسا /233/ عَلَى سائر الصلَّوات، وَلَمْ ير الإِمَام أَفلح هذا القياس، فلذا لَمْ