معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٧

وَقِيلَ: كانوا يُكبِّرون عَلَى الْجَنائِز ستًّا وخَمسا وأربعا، فَلَمَّا ولِي عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - جَمع أصحَابه وقال لَهم: "إن اجتمعتم اجتمع من بعدكم، وإن اختلفتم اختلفوا"، فاجتمع رأيهم عَلَى أربع تكبيرات، وهي آخر فعله - صلى الله عليه وسلم -.

والاعتبار في ذَلِكَ أن أكثر عدد الفرائض أربع، - ولا ركوع في صلاة الْجَنازَة بل هي قيام كُلّها، وَكُلُّ وقوف فيها للقراءة /237/ له تكبيرة - فكَانَت أربعا عَلَى أتَمّ عدد ركعات الصلَّوات الْمَفرُوضة، واختلاف الصدر الأَوَّل يَدُلُّ عَلَى عدم النسخ، وإن كان آخر فعله - صلى الله عليه وسلم - الأربع، فَإِنَّمَا ذَلِكَ وجه يرجّح عَلَى سائر الوجوه؛ لأَنَّهم لَمْ يعنّفوا في الزمان الأَوَّل من كبَّر أكثر أو أقلّ.

وقد قيل: إن الْمُصلِّي مُخيَّر في أيّ الوجوه شاء من الوجوه الْمَنقُولة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو نظير وجوه التكبير في العيد، وعدد الركعات في الوتر، وألفاظ التحيات فإِنَّها قد وردت بألفاظ كُلّها صحيحة. وقد قيل: إن جابر بن زيد كبَّر ثلاث تكبيرات، وبذَلِكَ يقول أنس، وَقِيلَ: إن جابرا أجاز الثلاث لضيق الوقت.

قال أبو الْمؤثِر: رفع إِلَيَّ في الْحَدِيث أَنَّه لَمَّا مات الْمهلَّب بن أبي صفرة -وأحسب أَنَّهم كانوا عَلَى عجلة- فقال جابر بن زيد لابن الْمهلَّب: كَبِّر عَلَيهِ في الصلاة ثلاث تكبيرات. فقال: إِنِّي أخاف الْحَجَّاج، فقال: إن كلَّمك الْحَجَّاج في ذَلِكَ فقل أَمرنِي جابر بن زيد، قال: والذي أتوهَّم أَنَّهم /238/ خَافوا غروب الشمس فبادروا قبل أن يغيب منها قرن.

ودليله: ما مر «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كَبَّر ثَلاَثًا»، فعلى القول بالتخيير فلا مؤنة فيه لسعة الْمجال، وعلى القول بالتحديد وهو الأكثر لاجتماع الصحابة عَلَيهِ في زمن عمر احْتَجنا إِلَى التفريع فيما إذا زاد الْمُصلِّي عن الأربع أو نقص.

٣٬٧١٦ / ٥٬٣٨٩