الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٨والْمَوجُود في الأثر: أن الإِمَام إذا زاد عَلَى الأربع ناسيا لا يُكبِّر معه من وراءه؛ لأَنَّه بِمنزلة من زاد عَلَى أربع ركعات في الظهر، وإن كبَّر خطأ أقل من أربع وسلم أعيدت الصلاة.
وَقِيلَ: إن كبَّر اثنتين ناسيا أو متعمدا فعليه الإعادة ما لَمْ يُدفن، وذَلِكَ أَنَّه لَمْ يرد في السنَّة تكبيرتان، وينبغي أن يقال بالإعادة ولو دفن؛ لأَنَّه بِمنزلة من لَمْ يصلَّ عليه، فيصلون عَلَى قبره.
وَلَعَلَّ القائل الأَوَّل يَمنع الصلاة عَلَى القبر، وفيه أن الْمَانِعين إِنَّمَا منعوا الصلاة عَلَى قبر صلّي عَلَى مَيِّته قبل دفنه -كما سيأتي-.
ويُمكن الْجَوَاب: بأنَّ ذَلِكَ /239/ قول لبعضهم لا لِجَمِيعهم، فلَعَلَّ بعض الْمَانِعين يقولون بالْمَنع مطلقا كما هو الظاهر من عبارتهم، وعليه فيخرج ما قيل هاهنا.
وقال أبو مُحمَّد: من كبَّر ثلاثا وانصرف ناسيا فليسبِّح له من خلفه، فإن عرف فليرجع يُكبِّر الرَّابِعة ثُمَّ يسلِّم، وإن لَمْ ينتبه حَتَّى تكلَّم والتفت إِلَى الْمشرق فليعد الصلاة.
وَقِيلَ: إن كبَّر الإِمَام ثلاثا وانفتل فليُكبِّر من خلفه الرَّابِعة. وفي الأثر قال: وبلغنا أن رجلا كبَّر عَلَى جنازة ثلاثا وكان موسى بن عَلَى -رحمه الله- خلفه فكبَّر الرَّابِعة مِن خَلفِه رَفع صوته لينتبه الناس فكبَّروا.
وَقِيلَ: لا إعادة عَلَى من زاد تكبيرة سهوا، ومن نقص تكبيرة سهوا أعاد؛ لأَنَّ الزيادة إِنَّمَا تكون بعدم تَمام الواجب، والنقصان يكون من نفس الواجب.
وهَذِه الأقوال كُلّها مَبنِيّة عَلَى حصر التكبيرات في أربع كما هو الْمجمع عَلَيهِ في زمن عمر. ووجه الاختلاف: أَنَّهم جعلوا كُلّ تكبيرة بِمَنزلة ركعة، فالاختلاف في هذا نظير الاختلاف /240/ فيما تقدّم من زيادة الركعات والتسليم قبل تَمامها سهوا.
وأَمَّا القول: بأن الْمَأمُوم يُكبِّر الرَّابِعة إذا انفتل الإِمَام عَن ثلاث فإِنَّه نظير ما مرَّ أن الْمُصلِّي يتِمُّ لِنفسه إذا انتقضت صلاة الإِمَام، وإِنَّه مَبنِيّ