الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٦الْمَسأَلَة الثامنة: فيما يقال بعد التكبيرة الرَّابِعة
وذلك أَنَّ الْمُصلِّي يقول إذا كبَّر الرَّابِعة: «الْحمد لله والسلام عَلَى رَسُول الله»، ويخفي ذَلِكَ. وقال مُحمَّد بن روح: يقول: «السَّلاَم عليك أَيُّهَا النَّبِيّ، السَّلاَم عَلَى من اتَّبَع الهدى». وقال أبو سعيد: "يسلِّم عَلَى رَسُول الله وعلى ملائكة الله وعلى من يُسلِّم الله عليه"، والْمَعنَى متقارب والْمقصد واحد، ثُمَّ يسلم تسليمة خفيفة يسمعها من كان عن يَمِينِه ومن كان عن شِمَاله ومن كان قربه، كذا قَالَ: أبو سعيد. زاد غَيره يصفح بها يمينا وشمالا كتسليم الصلاَة. /251/
وقال مُحمَّد بن روح: يسلِّم بصوت رقيق يسمع به أذنيه، فهذا من قوله يَدُلُّ عَلَى أَنَّه لا يجهر فِيها بالتسليم، وهو قول لبعض الناس. وَقِيلَ: بالجهر كما تقدّم.
والذكر الذي بين التكبيرة الرَّابِعة والسلام مستحبٌّ، وأَمَّا السلام فلازم؛ لأَنَّه لا يَخرج عنها إِلاَّ بتسليم؛ لأَنَّها صلاة، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة: «تَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ».
وقال بعض قومنا: والاعتبار في ذَلِكَ أَنَّه لَمَّا كان الشافع بين يدي الْمشفوع عِندَه وأقام الْمشفوع فيه بينه وبين رَبِّه ليعين المشفوع فيه، كما يَحضر الشفيع نازلة من يشفع من أجلها عِندَ الْمشفوع عِندَه، فأقام حضور الْجاني بين يديه مقام النازلة التي كان يذكرها لو لَمْ يحضره، فهو فِي حالة غيبة عن كُلّ من دون رَبِّه بتوجّهه إليه، فإذا فرغ من شفاعته رجع إِلَى الناس فسلَّم عليهم كما يعمل في الصلاة سواء، وهي بشرى من الله في حقّ الْمَيِّت، كأَنَّه يقول: "ما ثَمَّ /252/ إِلاَّ السلامة، وإن الله تَعَالَى قد قبل الشفاعة"، فلهذا ينبغي للداعي للمَيِّت بأن يطلب له النجاة من كُلّ ما يَحول بينه وبين النعيم والسعادة، فإن ذَلِكَ أنفع للمَيِّت، اهـ كلامه، ولا بأس به فَإنَّهُ مجرد مناسبة وحسن تفاؤل، وَالله أعلَم.