معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٨

عَلَى جنائزهم من رضوا بِهم لفرائضهم" يعني بالناس: الصحابة والتابعين، وَفيه إشارة إِلَى أَنَّهم كانوا يلحقون صلاة الْجَنازَة بغيرها من الصلَّوات، ولذا كان أحقّ الناس بالصلاة عَلَى الْجَنائِز من كان يُصَلِّي بِهِم الفرائض، وأَمَّا الأقوال الأُوَل فقد لوحظ في غالبها معنى القرابة؛ لأَنَّ معظم الفرض من هَذِه الصلاة الدعاء للمَيِّت، فقدّم الأشفق؛ لأَنَّ دعاءه أقرب إِلَى الإجابة. وقد اختلفت أنظارهم في الأشفق هاهنا، فقال كُلّ فريق بِما وقع له من ذَلِكَ، فكثر الاختلاف في الترتيب، وأَمَّا الإِمَام وواليه فهم أَولَى بأمور الْمُسلِمين أحيائهم وأمواتهم، فلا يتقدَّم عليهم مع حضورهم أحد، وَاللهُ أَعلَم.

تَنبِيهَات:

الأَوَّل: في الصلاة عَلَى الإِمَام إذا مات:

وغالب /255/ الأثر لَمْ يفرّق بين إمام وغيره، بل أطلقوا القول في الْمَيِّت مطلقا.

وَقِيلَ: لا يُصَلِّي عَلَيهِ إِلاَّ إمام معقود له ما وجد إِلَى ذَلِكَ سبيل، فإن لَمْ يُمكنهم صَلَّى عَلَيهِ قاضي الْمصر، فإن لَمْ يُمكن صَلَّى عَلَيهِ الْمعدي (وهو: الذِي ينفذ الأحكام بين يدي الإمام)، فإن لَمْ يَكن صَلَّى عَلَيهِ أفضل أعلام الْمَصر، وذَلِكَ أَنَّه ينبغي للمنظور إليه أن يُصَلِّيَ عَلَيهِ المنظور إليه، ثُمَّ إن الإِمَام قد تَجرَّد لنصر الْمُسلِمين وإظهار الدين وتقلّد أمور الأُمَّة فصار في حقِّهم كالوالد وصاروا عِندَه بِمَنزلة الأَوْلاَد، ومن ثَمَّ كان الأعلى درجة منهم أَولَى بالصلاة عليه، وَالله أعلَم.

التنبيه الثاني: في الْمَيِّت إذا أوصى أن يُصَلّي عَلَيهِ رجل من غير أَوليائه

فإن أجاز الأَولِيَاء الوصية صَلَّى بِهم، وإن كرهوا فقد اختلف العُلَماء في ذَلِكَ، والْخِلاَف عِندَ الْمُوافِقين والْمُخالِفين موجود:

قال قوم: لَهُم أن يَمنعوه؛ لأَنَّ أمر الصلاة حقّ لَهُم دونه، فلا تنفذ فيها الوصية كالإرث.

وقال قوم -منهم ابن الْمسبّح-: /256/ ليس لَهُم ذَلِكَ، ووصيّته أَولَى؛ لأَنَّ الصلاة حقّ للمَيِّت وهو أعلم بِمن يشفع له؛ لأَنَّ في الناس من يتولاَّه وفيهم من

٣٬٧٢٧ / ٥٬٣٨٩