معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٩

لا يتولاَّه.

وقالت المالكية: الْوصيّ أَولَى، إِلاَّ أن يعلم أن ذَلِكَ من الْمَيِّت كان لعداوة بينه وبين الولِيّ، وَإِنَّمَا أراد بذَلِكَ إنكاءه فلا تَجوز وصيَّته.

وقد أوصى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أن يُصَلِّيَ عَلَيهِ عمر فصَلَّى عَليه، وأن عمر أوصى أن يُصَلِّيَ عَلَيهِ صُهيب فصَلَّى، وأن عائشة أوصت أن يُصَلِّيَ عليها أبو هريرة فصَلَّى.

وَأُجِيب: بأَنَّه مَحمول عَلَى أن أَولِيَاءهم أجازوا الوصيَّة.

قُلنَا: لَمْ ينقل ذَلِكَ، فلا عبرة بالاحتمال من غير دليل. سلَّمنا، فنفس الإيصاء دليل عَلَى الْجَواز؛ إذ لو لَمْ يكن أَولَى ما أوصوا به، فهو دليل عَلَى أن أمر الصلاة حقّ للمَيِّت، فإذا أوصى بِحقِّه وَإِلاَّ فالأقرب ينوب عنه، وَالله أعلَم.

التنبيه الثالث: فيما إذا قال الْمَريض: فلان فِي حرج من الله إن غسَّلني

أو شيع جنازتي أو صَلَّى عليَّ أو وضعني في قبري أو عزا لي /257/ ثُمَّ مات، وكان هذا أَولَى الناس به، فلم ير مالك بن غسان عَلَيهِ بأسا إن فعل شيئا من ذَلِكَ؛ لأَنَّه فعل البِرّ وهو ولِيّ ذَلِكَ منه. قال: وكذَلِكَ إن كان غيره أَولَى بالْمَيِّت منه، ثُمَّ أمره الولي أن يفعل شيئا من ذَلِكَ ففعله، فليس عَلَيهِ بأس، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الرابع: فيما إذا استوى اثنان فصاعدا في الدرجة وحضروا كُلّهم

قُدِّم الأسنّ في الإسلام؛ لأَنَّه أقرب إِلَى الإجابة، ويقدّم الْحرّ العدل عَلَى الرقيق ولو أقرب وأفقه وأسن؛ لأَنَّه أَولَى بالإِمَامة؛ لأَنَّها ولاية كالعم الْحرّ فإِنَّه مقدّم عَلَى ا لأب الرقيق مطلقا، وكذا يقدّم الْحُرّ العدل عَلَى الرقيق الفقيه، ويقدَّم الرقيق القريب عَلَى الْحُرّ الأجنبي، والرقيق البالغ عَلَى الْحُرّ الصَّبِيّ؛ لأَنَّه مكلَّف فهو أحرص عَلَى تكميل الصلاة، فإن استووا أو تشاحوا أقرع بينهم قطعا للنزاع، وإن تراضوا بواحد معين قدم، أو بواحد منهم غير معين أقرع، وَاللهُ أَعلَم.

٣٬٧٢٨ / ٥٬٣٨٩