معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٠

التنبيه الْخَامِس: في /258/ الصلاة عَلَى الْجَنازَة بإذن الولي

فإن الولِيّ له أن يأذن في ذَلِكَ ويأمر من ينوب عنه، وللمأمور أن يفعل لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «يُصَلَّى عَلَيهِ بِإِذنِ أَولِيَائِهِ»، قال الشيخ عامر: ولِهذا أصحابنا لا يصلُّون عَلَى الْجَنازَة حَتَّى يستأذنوا أَولِيَاءها، وإن كنَّ نساء استأذنوهنَّ، وكذَلِكَ دفنه إِلَى الأَولِيَاء خصوصا الْمَرأَة.

قال الفضل بن الْحَوارِي: للولي أن يقدِّم فِي الصلاة من لا يتَوَلاَّه إن شاء، وإن أمر الولي رجلا أن يأمر غيره أن يُصَلِّي عليها: قال أبو إبرَاهيم: إن اطمأنَّ الْمَأموُر بأن ذَلِكَ الأمر من الولي فلا بأس، وإن ارتاب فنحبُّ أَلاَّ يُصَلِّي. وإن لَمْ يكن له ولي إِلاَّ النساء فإن خرجن في الْجَنازَة استأذنهن الْمُصلِّي، وإن لَمْ يخرجن قدَّم الحاضرون رجلا يصلِّي بِهِم؛ لأَنَّ الفرض توجَّه إليهم فهم أَولَى بعبادتهم.

قال مُحمَّد بن مالك: حضرت جنازة وخرج إليها أبو الْمؤثِر وكان لَهَا ولي فلم يخرج إليها، فاستأذن أبو الْمؤثِر امرأتين /259/ كَانَتا وليتين لَهَا وصَلَّى عليها.

وانظر ما معنى الاستئذان في هذا الفصل؟ ثُمَّ ما معنى استئذان النساء عند العدم؟

فإن قلنا: إن استئذان الرجال لكونهم أحقّ بِهَذَا الْحَال من الأجانب، ولهم أن يسمحوا بِحقّهم لغيرهم بقي الإشكال في استئذان النساء، عَلَى أَنَّه ليس لَهُنَّ التقدّم في صلاة الْمَيِّت عِندَ وجود أحد من الرجال إِجْمَاعًا، وَلَعَلَّ الْحكمة في ذَلِكَ أَنَّهن أرفق بالْمَيِّت من الأجانب فيخترن له من يُظنُّ به خيرا؛ لأَنَّهُ أرجى للشفاعة وأقرب من الإجابة، ومن هنا قيل في الْمُسلِم إذا مات وأبوه ذميّ فحضر الْجَنازَة أَنَّه يُستَأذن في الصلاة عَلَى ولده ويُصَلِّي عَلَيهِ الْمُسلِمون. ولا يُستأذن من أهل الذمّة غير الأب؛ لأَنَّه أشفق بالولد وأرحم.

ومن الْمَعلُوم أَنَّه لا ولاية للذمي في شيء من أمور الإسلام، وَإِنَّمَا اختير استئذانه لِما قدمنا ذكره، وَاللهُ أَعلَم.

٣٬٧٢٩ / ٥٬٣٨٩