معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦١

وقال ابن عمر: ليس للنساء في الْجَنازَة نصيب، وعلى هذا فلا يجب استئذانهن ولو حضرن، ولا /260/ استئذان لِمَن لَمْ يَحضر من الأَولِيَاء؛ لأَنَّه قد أسقط حقّه، وَإِنَّمَا الاستئذان لِمَن حضر وإن كان أبعد من الغائب.

وإن حضر أَولِيَاء كلهم في مرتبة واحدة فأيهم أمر بذَلِكَ أجزأ؛ لأَنَّهم بِمَنزلة الأَولِيَاء في النكاح، وينبغي أن يستأذن الأفضل منهم؛ لأَنَّه أحقّ بالإِمَامة فيهم لو اختلفوا.

وإن كان ولي الْجَنازَة فاسقا مشهور الفسق أمروه أن يقدِّم أحدا يُصَلِّي بالناس، وإن تقدّم بنفسه جاز أن يُصَلَّى خلفه عَلَى قول من أجاز إمامة الفاسق.

وَقِيلَ: لا يَجُوز حَتَّى عَلَى هذا القول؛ لأَنَّهُ ينفرد عنهم بالدعاء فلا يأمن أن يكون قد استغفر للعدو.

والصَّحِيح عِندِي جوازها في هذا وغيره، وأَنَّه إن لَمْ تكن الْجَنازَة أرخص لَمْ تكن أشدّ، خصوصا إذا كان وليها فإِنَّه لأحقُّ بالصلاة عليها، وهو مُخالِف للإمامة في الفرائض، فإن الأَحَقَّ بالإِمَامة في الفرائض أفضل القوم وأقرؤهم، والأحقُّ بِهَا هاهنا ولي الْجَنازَة ولو /261/ لَمْ يكن أفضل، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه السادس: في أحق النساء بالصلاة عَلَى الْجَنازَة إن عدم الرجال

وهو عَلَى الترتيب الْمتقدّم في الأقرب، وأحقهنَّ بذَلِكَ الأمّ، ثُمَّ البنت، ثُمَّ الأخت، ثُمَّ الأقرب فالأقرب. وأَمَّا الزوجة فليس لَهَا في الصلاة حقّ إِلاَّ كغيرها من النساء ما كَانَت قرابة دونها؛ لأَنَّ الزوج إِنَّمَا قربت منزلته عَلَى حال الصلاة عَلَى الْمَرأَة بعد أبيها دون ولدها وأخيها من أجل أن الله تَعَالَى جعله في منزلة الْحَياة في كتابه وسنة نبيه إماما لَهَا وقواما عليها في جَمِيع أمرها، والزوجة ليس لَهَا عَلَى زوجها ذَلِكَ ولا تكون قوامة عليه، وغيرها من القرابة أحقّ بالصلاة عَلَيهِ وأَولَى به، وهذا كُلّه عَلَى رأي من أوجب الصلاة عَلَى النساء عِندَ عدم الرجال، وقد تقدّم عن ابن عمر أَنَّه قال: ليس للنساء في الْجَنازَة نصيب، وَالله أعلَم.

٣٬٧٣٠ / ٥٬٣٨٩