معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٤

الْمَسأَلَة الْحادية عشرة: في نواقض هَذِه الصلاة

وذَلِكَ منحصر في إخلال شرط لازم أو ركن ثابت ولو عَلَى قول بعضهم، فإن ذَلِكَ القائل يرى النقض بترك ذَلِكَ الشرط، إذ لو لَمْ يكن تركه ناقضا لَما كان حصوله شرطا، وكذا القول في الركن، فإِنَّه لو لَمْ يكن تركه هادما لَما كان وجوده ركنا، إذ الركن: ما /282/ قام عَلَيهِ الشيء، والشرط: ما وجد به الشيء، وقد تقدّم ذكر الأركان، والشروط عَلَى ما فيها من اتِّفَاق أو خلاف، فاللبيب الفطن لا يحتاج إِلَى التوقيف في كُلّ موطن، وغالب شروطها كشروط الْمَكتُوبة عِندَ الْمُشَدِّدين، غير أَنَّهم استثنوا خصلتين قالوا: ينقضان الْمَكتُوبة ولا ينقضان الْجَنازَة:

إحداهما: الْممرَّات التي تَمرّ بين يدي الْمُصلِّي: فإن أكثر القول عِندَهم أَنَّها قاطعة للصلاة إذا مرَّت دون السترة، وقد اتَّفقوا أَنَّها لا تقطع الْجَنازَة إذ ليس فيها ركوع ولا سجود.

والثانية: الضحك عَلَى غير العمد: فإن أبا سعيد: سئل عن الإِمَام إذا ضحك في صلاة الْجَنازَة هَل تنتقض الصلاة بذَلِكَ مثل الفريضة والنافلة؟ قال: لا أعلم أَنَّه ينقض صلاة الْجَنازَة. قيل له: ولا ينقض وضوؤه؟ قال: لا أعلم ذَلِكَ. قيل له: فإن خرجت منه ريح أو نَجاسة وهو في الصلاة هل يكون القول /283/ فيها مثل القول إذا ضحك فيها؟ قال: ليس عِندِي سواء. قيل له: فما الفرق عِندَك في ذَلِكَ، وقد كان يفسد الصلاَة فِي إجماع المسلمين؟ قال: الفرق أن صلاة الْجَنازَة ذكر كُلّها، وَإِنَّمَا هو كلام لا ركوع فيها ولا سجود ولا قعود كصلاة الفريضة، وهما مُختلفان عِندِي. قيل له: سواء كان الضحك فيها متعمدا أو مغلوبا لا يفسدها عَلَى حال؟ قال: لا يبين لي ذَلِكَ عَلَى الوجهين

٣٬٧٤٣ / ٥٬٣٨٩