معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٠

قال الْمَانِعون: لو كان التكرار جائزا لَما اقتصر هَؤُلاَء عَلَى الدعاء. ثُمَّ إن الفرض يسقط بالصلاة الأولَى، وَلَمْ يثبت في الْجَنازَة نوع تنفل.

وللمجوزين أن يَحتجّوا بصلاة الناس عَلَى رَسُول /292/ الله - صلى الله عليه وسلم -، فإِنَّهم صلُّوا عَلَيهِ أفواجا، فوجا بعد فوج. وكذَلِكَ صلاته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عمِّه حمزة يوم أحد، فإِنَّه صَلَّى عَلَيهِ مع كُلّ فريق من الشهداء، وجَمِيع ما سَيأتي من الأدلَّة عَلَى جواز الصلاة عَلَى القبر وعلى الغائب دليل للجواز هاهنا.

أَمَّا قولُهم: "لَمْ يثبت التنفُّل في الْجَنازَة" فغير مسلم؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد فعل ذَلِكَ في عمه حمزة، وفي النجاشي، والقبر المدفون ليلا.

سَلَّمنا، فصلاة الْجَنازَة حق للمَيِّت، واللازم من حقِّه مرَّة واحدة والزائدة فضل، فهو نظير من رد القرض وزاد عَلَيهِ، ونظير من أدى الزكاة وتصدَّق فوقها من جنسها، ومن الْمَعلُوم أَنَّه لا يلزمه الزائد، وإن اقتصر عَلَى الفرض أجزأه إِجْمَاعًا.

وأَمَّا قولهم: "لَو كان التكرار جائزا لصَلَّى عليّ وابن سلام" فلا ينهض حجَّة؛ لأَنَّ الكفَّ عن الشيء لا يَدُلُّ عَلَى منعه؛ إذ قد يكفُّ عن الْجَائِز.

سَلَّمنا، فَعليّ وابن سلام مُجتهدان، وقد كرَّرت الصحابة الصلاة عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نكير، /293/ فأيّ الدليلين أقوى احْتِجَاجا وأقوم سبيلا، وَالله أعلَم.

التنبيه الْخَامِس: في الصلاة عَلَى القبر بعدما يدفن الْمَيِّت

وقد اختلف فيه أصحابنا وغيرهم: فذهب قوم: إِلَى الْجَواز، ونسب إِلَى ابن عمر وأبي موسى الأشعري وغيرهما، قيل: وهو قول الْجُمهُور.

ومنعه آخرون، ونسب

٣٬٧٤٩ / ٥٬٣٨٩