معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨١

الْمَنع إِلَى مالك والنخعي وأبي حنيفة واختاره أبو مُحمَّد.

ثُمَّ اختلف الْمُجَوِّزون: فقال أحمد بن حنبل: يُصَلَّى [عَلَيه] إِلَى شهر. وقال إسحاق ابن راهويه: يُصَلَّى عَلَيهِ إِلَى شَهر للغائب من سَفر، وإلى ثلاثة للحاضر. وقال النعمان: إذا نسي أن يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّت صَلَّى عَلَيهِ ما بينه وبين ثلاث، وقُدِّمَت عائشة زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعد موت أخيها بشهر وصلَّت عَلَى قبره.

قيل: والْخِلاَف فيما إذا دفن بعد أن يُصلَّى عليه. وأَمَّا إن دفن قبل الصلاة فالْمَنقُول عن الْمَانِعين: أن الصلاة عَلَيهِ مَشروعة وَإِلاَّ فلا. قال أبو مُحمَّد: وَمن لَمْ يصلّ عَلَيهِ فجائز أن يُصَلِّي عَلَى قبره؛ لأَنَّ الصلاة عَلَى موتى الْمُسلِمين واجبة.

واحْتَجَّ الْمُجَوِّزون: بِحَدِيث أبي /294/ هريرة: "أنَّ أسود رجلا -أو امرأة- كانَ يَقُمُّ الْمَسجِدَ فمات وَلَمْ يَعلم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِموته فذكره ذات يوم، فقال -عليه الصلاة والسلام-: «مَا فَعلَ ذَلِكَ الإنسَانُ؟» قالوا: مَات يا رَسُول الله، قال: «أَفَلاَ آذَنتُمُونِي» … إِلَى أن قال: فأتى قَبره فصَلَّى عليه".

وفي رواية عامر الشعبي: عن ابن عَبَّاس «أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بِقَبر دفن ليلا فقال: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟» قالوا: البارحة، قالَ: «أفَلاَ آذَنتُمُونِي؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه. قال ابن عَبَّاس: وأنا فيهِم فصَلَّى عليه.

ثُمَّ وردت روايات أخرى منها: "أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عَلَيهِ بَعدما دُفِن بِلَيلَتين"، ومنها: "بَعدَ مَوتِه بثَلات"، ومنها: "بعد شهر"، وسياق الطرق الصَّحِيحة يَدُلُّ عَلَى أَنَّه إِنَّمَا صَلَّى عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - في صبيحة دفنه.

أجاب الْمَانِعون: بأنَّ ذَلِكَ من خصوصيَّاته - صلى الله عليه وسلم - لِما

٣٬٧٥٠ / ٥٬٣٨٩