الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٨٢في رواية «أن هَذِه الْقُبُور مَملوءَة ظُلمَة عَلَى أَهلِها وأنَّ الله يُنَوِّرُهَا بِصَلاتِي /295/ عَلَيهم» فأضاف الصلاة عَلَى نفسه، والتنوير من خواصّه فلا يثبت لغيره إِلاَّ بنقل.
وَرُدَّ: بأنَّ في ترك إنكاره - صلى الله عليه وسلم - عَلَى من صَلَّى معه عَلَى القبر بيان جواز ذَلِكَ لغيره، وأَنَّه ليس من خصائصه.
وَأُجِيب: بأنَّ الذي يقع بالتبعيَّة لا ينهض دليلا بالأصالة.
قُلنَا: الْمَقصُود بيان الْجَواز ونفي الْخُصوصيَّة، فإذا جاز لغيره ولو بالتبعيَّة فقد انتفت الْخُصوصيَّة وثبت الاشتراك في الْحكم.
احْتَجَّ أبو مُحمَّد عَلَى الْمَنع: بأن الأُمَّة جَمِيعا تقصد قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - للزيارة من كُلّ دان وقاص رغبة في ثواب الله تَعَالَى، ومع ذَلِكَ لا يصلُّون عَلَى قبره - صلى الله عليه وسلم -، ولو كَانَت جائزة على القبر لكان قبره - صلى الله عليه وسلم - أحقّ الْقُبُور بذَلِكَ.
والْجَوَاب من وجهين: ليس النزاع في الأفضل، وَإِنَّمَا النزاع في الْجَواز.
وكلام أبي مُحمَّد هذا إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أن الدعاء أفضل حين اختاروه عَلَى الصلاة، والْمُجَوِّزون لا يقولون: إِنَّ الصلاة أفضل، وَإِنَّمَا يقولون إِنَّها جائزة، فأين دليل الْمَنع؟! /296/
سَلَّمنا، فالْجَواز إِنَّمَا يكون في مواضع لا تفضي إِلَى البدعة، وجعل الصلاة شعار الزائرين بدعة عظيمة فلذا عدلت عنها الأُمَّة.
الوجة الثاني: إن بعض الْمُجَوِّزين استثنوا الأنبياء فقالوا: