الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٨٣لا تَجوز الصلاة عَلَى قبورهم – صلَّى الله عَلَيهم- لِخبر الصَّحِيحين: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنبِيَائِهِم مَسَاجِد»، ولِحديث البيهقي: «الأَنبِيَاءُ لاَ يُترَكُونَ فِي قُبُورِهِم بَعدَ أَربَعِينَ لَيلَةً»، ويعترض هذا بوجهين:
أَحَدُهُما: أن اتِّخاذ الْقُبُور كناية عن جعلها مساجد للعبادة من أداء الفرائض وسائر التنفُّلات كالْمَسَاجِد الْمَبنِيَّة لذَلِكَ، وصلاة الْجَنازَة عَلَى خلافها فإِنَّها تكون خارج الْمَسجِد، فلا يقال لِمصلِّي الْجَنازَة في موضع اتَّخذه مسجدا.
وأيضا: فإن الْمَسجِد مشتق من السجود ولا سجود في الْجَنازَة.
ثُمَّ إن حديث البيهقي يَدُلُّ عَلَى نقلهم من الْقُبُور بعد أربعين ليلة فيبقى الْحكم في الأربعين، فإن قلتم بِجَواز الصلاة عَلَى قبورهم في الأربعين انتفى /297/ التخصيص، وإن قلتم بِمنعها سقط الاستدلال.
وَثَانِيهِمَا: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَتُكُم مَعرُوضَةٌ عَلَيَّ»، وقوله: «أَنَا أَوَّلُ مَن تَنشَقُّ عَنهُ الأَرضُ» ينافيان حديث البيهقي؛ لأَنَّ الأرض تنشقّ عنه بعد انقضاء الدنيا وحين قيام الآخرة، وإن الصلاة تعرض عليه، فهذا يَدُلُّ عَلَى بقائه في الأرض قبل الأربعين وبعدها، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه السادس: في الصلاة عَلَى الغائب
وقد اختلف فيها: فأجازها جُمهور السلف حَتَّى قال ابن حزم: وَلَمْ يأت عن أحد من الصحابة منعه. وقد «صَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النجاشي بالْمَدينَة» وكان قد مات بأرض الْحبشة. وصَلَّى موسى بن أبي جابر عَلَى الربيع بإزكي حين بلغه موته بالبصرة.
وَحُجَّة الْمُجَوِّزين: صلاته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النجاشي وعلى