معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٤

معاوية بن معاوية الْمزني. ففى حديث أنس بن مالك قَالَ: "نزل جبريل عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا مُحمَّد مات معاوية بن معاوية الْمزني، /298/ أتُحبّ أن تُصَلِّي عليه"؟ قال: «نعم»، قال: فضرب بِجناحيه فلم تبق أكَمَة ولا شجرة إِلاَّ تَضعضعت، فرفع سريره حَتَّى نظر إليه فصَلَّى عَلَيهِ وخلفه صفَّان من الْمَلاَئكة كُلّ صف سبعون ألف ملك، فقال: «يَا جِبرِيل بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنْزِلَة؟» قالَ: "بِحبِّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقراءته إِيَّاها جَائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كُلّ حال".

وأجاب الْمَانِعون عن قصَّة النجاشي: بأَنَّه كان بأرض لَمْ يصلّ عَلَيهِ بِهَا أحد فتعيَّنت عَلَيهِ الصلاة لذَلِكَ، أو أَنَّه خاص بالنجاشي لإرادة إشاعة أَنَّه مات مُسلما، أو استئلاف قلوب الْملوك الذين أسلموا في حياته، فليس ذَلِكَ لغيره، أو أَنَّه كُشِف له - صلى الله عليه وسلم - عنه حَتَّى رآه وَلَمْ يره الْمَأمُومون، ولا خلاف في جوازها عَلَى هذا الْحال.

وأجابوا عن قصَّة معاوية: بأَنَّها ليست صلاة عَلَى غائب بل عَلَى مشاهد؛ لأَنَّ الْحُجُب قد رُفِعت حَتَّى شاهد جنازته، وهذا جواب قوي.

وأَمَّا الْجَوَاب الأَوَّل: فقد تعقّب بأَنَّه يَحتاج إِلَى /299/ نقل ولا يثبت بالاحتمال، قال ابن العربي: قالت الْمالكية: ليس هَذَا إِلاَّ لِمُحمَّد - صلى الله عليه وسلم -.

قُلنَا: وما عمل به - صلى الله عليه وسلم - تعمل به أمته؛ لأَنَّ الأصل عدم الْخُصوصيَّة.

قالوا: طويت له الأرض وأحضرت الْجَنازَة بين يديه.

قلنا: إن رَبَّنا لقادر، وإن نبيَّنا لأَهلٌ لِذَلِكَ، ولكن لا تقولوا إِلاَّ ما رأيتم، ولا تخترعوا من عِند أنفسكم، ولا تُحدِّثوا إِلاَّ بالثابتات، ودعوا الضعاف فإِنَّه سبيل تلاف إِلَى ما ليس له تلاف. هَذَا كلامه.

ثُمَّ طلب الْمَانِعون النقل في ذَلِكَ فلم يجدوا إِلاَّ ما في أسباب النزول للواحدي بغير إسناد عن ابن عَبَّاس قال: "كشف للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن سرير

٣٬٧٥٣ / ٥٬٣٨٩