معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٨

وَالْحَاصِل: أَنَّهم اختلفوا في تقديم /303/ العبد عَلَى الْمَرأَة أو العكس: فمنهم: من لَحظ معنى الْحرية فقدَّم الْمَرأَة، وَمِنهُم: من لَحظ معنى الذكورية فقدم العبد، وَمِنهُم من قال: يقدّم العبد البالغ ثُمَّ الصَّبِيّ ثُمَّ الْمَرأَة، قال أبو الْحَوارِي: وبِهَذَا نأخذ، وذَلِكَ لكونه ذكرا مكلّفا فقدِّموا عَلَى الصَّبِيّ للتكليف، وعلى الْمَرأَة للذكورية.

ثُمَّ اختلفوا في صفة وضعهنَّ للصلاة: فقال الربيع: توضع الْجَنائِز بعضها خلف بعض كعرف الديك وهو قول الْجُمهُور.

وقال منير: تعرض الْجَنائِز فتصف بين يدي الإِمَام، قال هاشم: لَمْ أسمع هذا القول إِلاَّ عن منير.

وَقِيلَ: مُخيَّر بين الْحالين فأيهما شاء فعل، وهو قول لبعض قومنا.

ثُمَّ اختلف أرباب القول الأَوَّل في الْمقدّم أين يكون؟

فقال الربيع عن أبي عبيدة: يكون الرجال مِمَّا يلي القبلة والنساء مِمَّا يلي الإِمَام، وهو قول ابن مَحبوب وابن الْمسبّح. وحفظ موسى عن جده في جنازة الصَّبِيّ والْمَرأَة: يقدّم الصَّبِيّ والْمَرأَة /304/ تلي الإِمَام.

1. وقال آخرون: يكون الرجال مِمَّا يلي الإِمَام والنساء خلف ذلك، وصدر به أبو إسحاق، ونقل فيه ابن الْمُنذر إجماع كُلّ من يحفظ عنه من أهل الْعِلم، ونسبه إِلَى علي بن أبي طالب وعامر الشعبي وإبرَاهيم النخعي وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.

2. وأصل هذا الباب فعله - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد وذَلِكَ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر بعمِّه حَمزة بن عبد المطلب فسُجِّي ببرده، ثُمَّ صَلَّى عَلَيهِ فكبَّر أربع تكبيرات، ثُمَّ أوتي بالقتلى يُوضعون إِلَى جنب حَمزة واحدا بعد واحد فيُصَلَّى عَلَى كُلّ واحد منهم مع حمزة ثُمَّ يرفع ويؤتى

٣٬٧٥٧ / ٥٬٣٨٩