الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٣يقفون قياما حَتَّى توضع، فإذا وضعت عَلَى الأرض قعدوا، وليظهروا التخشُّع والْخَوف من الله تَعَالَى والرحمة للمَيِّت، ثُمَّ يسلُّ الْمَيِّت من رأس السرير سلاًّ متمهلا لا عنف فيه، ويقدّم عِندَ سلِّه رأسه ثُمَّ يستر القبر بثوب من أعلاه عِندَ نزوله فيه، ثُمَّ اجعله في لَحده.
ويؤمر أن يكون اللحد مهيَّئًا قبل حَمله، ثُمَّ اجعل عَلَيهِ اللَّبِن (وهو: الطفال) لِئَلاَّ يصل إليه التراب، ثُمَّ يصج عَلَيهِ بالطين، ثُمَّ يُحثى عَلَيهِ التراب - ولا يزاد عَلَى ترابه عِندَ الدفن - ثُمَّ يسنَّم القبر (أي: يُجعل له سَنام) ثُمَّ يرشّ بالْمَاء من إزاء رأسه إِلَى رجليه أو ما أمكن. ولتقصد أهله بالتعزية.
وينبغي أن يقول عِندَ وضعه في اللحد: «بِسم الله وعلى مِلَّة رَسُول الله»، وعن ابن عمر «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /310/ كانَ إذَا أَدخلَ الْمَيِّت القبْرَ قَال: «بِسمِ الله وعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله»، وفي رواية: «وعلَى سنَّة رَسُول اللهِ»، وحينئذ يشكل قولي في النظم: (وَلتَحمَدِ مَولاَكَ حِينَ وَضعِهِ فِي اللَّحدِ)، فإن الْمسنون قول: «بِسمِ اللهِ وَبِالله وعلَى ملَّة رَسُول الله»، ويندفع الإشكال بِما إذا جعلت الْحَمد لِمطلق الثناء مع قطع النظر عن اختلاف الصيغ والألفاظ، فإن الْمستعان به لاشكَّ أَنَّه مثنى عَلَيهِ أي مَحمود، فالاستعانة باسم الله تتضمن الثناء عليه.
ثُمَّ إِنَّه يَتولَّى هذا كُلّه ولِيّ الْجَنازَة؛ لأَنَّه الْحَقُّ بِجهازها؛ لأَنَّ الْخطاب متوجَّه إليه أَوَّلا، وإلى سائر الناس ثانيا، فإن أمر من يحسن الْجهَاز وقام به أجزأ عنه؛ لأَنَّ الْمَطلُوب قد حصل، وَاللهُ أَعلَم. وفي الْمَقَام مَسائِل: