معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٤

الْمَسأَلَة الأولَى: في السرير

وهو: آلة مركبة من خشب لَهَا أربع قوائم، يُحمل فيها الْمَيِّت عَلَى أعناق الرجال، ولا يُحمل عَلَى الدابة وإن بعدت المسافة إِلاَّ إن ضعفوا عن حَمله، فيحمل فيها الرجال والنساء والكبار من الصِّبيان. /311/

قال ابن مَحبوب: إذا استحى الصَّبِيّ حُمل عَلَى السرير، ويَجُوز أن يُحمل قبل ذَلِكَ عَلَى السرير. وقد تقدّم أن الرضيع يحمل في أيدي الرجال.

ويُخصُّ الرجال بسرير والنساء بسرير، فإن لَمْ يوجد إِلاَّ سرير واحد للرجال أو النساء جائز أن يُحمل فيه الصنف الآخر؛ لأَنَّه لذَلِكَ جعل.

ويبدأ في حَملها من الْجَانِب الذي يليه. وقال الأوزاعي: بأيِّ الْجوانب شئت فابدأ. وعن جابر بن زيد قال: كان أنس بن مالك يذكر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن حَمَلَ قَوَائِمَ السَّرِيرِ الأَربَعِ حَطَّ اللهُ عَنهُ أَربَعِينَ كَبِيرَةً» (يَعنِي: أربعين ذنبا).

وَقِيلَ: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا شهدَ جَنازَةً أَخذَ مقدَّم السريرِ الْجَانِب الأيمن فوضعه عَلَى عاتقه الأيسَر ثُمَّ الذي يَليهِ مِن مُؤخَّرِه، ثُمَّ دارَ فوضَع الْجَانِب الأيسر عَلَى مِنكبِه الأيمن ثُمَّ الذي يَليهِ مِن مُؤخّرِه».

وقال مالك بن غسان: الذي يعجبنا لِمَن أخذ الْجَنازَة يَحملها أن يقول: «بِسم الله وعلَى ملَّةِ رَسُول الله»، فإذا أراد أن يُسَلِّمها إِلَى غيره

٣٬٧٦٣ / ٥٬٣٨٩