الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٥تنبيه: إذا مرَّت الْجَنازَة عَلَى قوم قعود
فقيل: يُسْتَحَبُّ القيام لَهَا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا رَأيتُمُ الْجَنازَةَ فَقُومُوا». وَقِيلَ: مُخيَّر، إن شاء قام وإن شاء قعد. وَقِيلَ: إذا لَمْ يرد الذهاب معها فالقيام مكروه.
وكان ابن عَبَّاس والحسين والْحسن قاعدين فمرَّت جنازة فقام أَحَدُهُما وجلس الآخر، فقال: الذي قام إنك والله قد علمت أن رَسُول الله قام، فقال الآخر: إنك لتعلم أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلس.
وعن علي قال: «رأينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فقمنا وقعد فقعدنا»، وهو دليل القول بالتخيير.
وعند الْجُمهُور: أن أحاديث الأمر بالقيام منسوخة بِهَذَا الْحَدِيث.
وأَمَّا القائلون بالاستحباب: فإن هذا عِندَهم قرينة صارفة للأمر عن الوجوب وهو الصَّحِيح.
ثُمَّ إن الأمر بالقيام إِمَّا لترحيب الْمَيِّت وتعظيمه إن كان مؤمنا، وَإِمَّا لتهويل الْمَوت وتفظيعه والتنبيه عَلَى أَنَّه حال ينبغي أن يضطرب ويقلق من رَآه اقشعرارا منه ورعبا، ولا يثبت عَلَى حاله لعدم المبالاة /327/ وقلَّة الاحتفال، ويشهد له حديث جابر قال: مرَّت جنازة فقام لَهَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمنا معه، فقلنا يا رَسُول الله: إِنَّها يهودية، فقال: «إنَّ الْمَوتَ فَزَعٌ، فَإذَا رَأيتُمُ الْجَنازَةَ فَقُومُوا».
وَقِيلَ: الْحكمة غير ذَلِكَ، ففي حديث جعفر بن مُحمَّد عن أبيه عن الْحسن بن علي قال: «إِنَّمَا مرَّ بِجنازة يهودي وكان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى طريقها جالسا وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام».
وفي حديث أبي موسى أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مَرَّت بِكُم جَنازَةُ يَهودِِيٍّ أَو نَصرَانِي أَو مُسلِم فَقُومُوا لَها، فَلَستُم لَهَا تَقومُونَ إِنَّمَا تقُومُونَ لِمَن