معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٧

الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في دفن الْمَيِّت، وَفيها أمور:

الأمر الأَوَّل: في وضع الْمَيِّت في القبر

وذَلِكَ أَنَّهم إذا جَاؤوا بالْجَنازَة وضعوها بِحيث يكون رأس الْجَنازَة عَلَى مؤخّر القبر ثُمَّ يسلُّ من رأس السرير فيدخل القبر من بابه، وباب القبر موضع الرجلين، وهذا قول الأكثرين وعليه الشافعي، وهو ظاهر كلام ابن إسحاق، وحكى بعضهم عَلَيهِ الإجماع. ورُدَّت حِكايته بأَنَّه لَعَلَّه أراد اتِّفَاق حفاري بلده أو أهل مذهبه.

وقال بعض أصحابنا وأبو حنيفة: إِنَّ الْمَيِّت يوضع في عرض القبر في جانب القبلة بحيث يكون مؤخّر الْجَنازَة إِلَى مؤخّر القبر ورأسه إِلَى رأسه ثُمَّ يدخل الْمَيِّت القبر، قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا يفعلون به هذا لِئَلاَّ ينكسُّوه، /329/ قال: وإن لَمْ يُمكنهم هذا فليضعوه كما وجدوا.

واحْتَجَّ الأَوَّلون: بِحَدِيث ابن عَبَّاس قال: «سُلَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن قِبَلِ رَأسِهِ». وعن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر لا اختلاف بينهم في ذَلِكَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُلَّ مِن قِبَلِ رَأسِهِ»، وكذَلِكَ أبو بكر وعمر.

وعن أبي إسحاق السبيعي قال: أوصاني الْحارث أن يُصَلِّي عَلَيهِ عبد الله بن يزيد فصَلَّى عَلَيهِ ثُمَّ أدخله القبر، وقال: هذا من السنَّة.

وَأُجِيب: بأن إدخاله -عليه الصلاة والسلام- مضطرب فيه، فكما روي ذَلِكَ [روي] خلافه، أخرج أبو داود فِي المراسيل عن حَماد بن سليمان عن إبرَاهيم

٣٬٧٧٦ / ٥٬٣٨٩