الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٨النخعي «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُدخِلَ القبر مِن قِبَل القِبلَةِ، وَلَمْ يُسلّ سَلاًّ»، وأخرج ابن ماجة في سننه عن أبي سعيد «أَنَّه -عليه الصلاة والسلام- أُخِذَ مِن قِبَل القِبلَةِ وَاستُقبِلَ استِقبَالاً».
وأيضا: فغاية فعل غيره - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه فِعل صحابي ظنَّ السنَّة ذَلِكَ، وفيه أن قول الصحابي من السنَّة كذا /330/ في حكم الْمرفوع، ولا يقول: إِنَّه من السنَّة بغير تثبُّت واطِّلاع.
واحْتَجَّ الآخرون: بِحَدِيث ابن عَبَّاس أيضا: «أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخلَ قَبْرًا ليلاً فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ فَأخَذَهُ مِن قِبَلِ القِبلَةِ، وقالَ: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ كُنتَ لأَوَّاهًا تَلاَّءً لِلقُرآنِ»، وكبَّر علي عَلَى يزيد بن الْمكفّف أربعا وأدخله من قبل القبلة. وولي ابن الحنفية ابن عباس فكبر عَلَيه أربعا وأدخله من قبل القبلة.
وأقول: إن ورود الأخبار بالأمرين يَدُلُّ عَلَى جوازهما معا، وإن الكلَّ سنَّة فلا معنى لاطراح بعضها، ولا سبيل إِلَى القول بنسخ شيء منها، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثاني: في ستر القبر بالثوب عِندَ وضع الْمَيِّت فيه
وقد استحبه أكثر أصحابنا في الرجل والْمَرأَة والصغير والكبير.
وقال بعضهم: إِنَّمَا هو عَلَى قبر الْمَرأَة وعلى نعشها لِئَلاَّ ترى لَهَا جثَّة توصف بِها. وأَمَّا الرجل فليس له ذَلِكَ ولا يجعل عَلَى قبره ثوب، قيل له: فإن الناس يستعملون الثوب عَلَى قبر الرجل؟ فقال: لَعَلَّهم يجزعون من الْمَوت ويجعلون بينه وبينهم حجابا لِئَلاَّ يروه.
وكرهه مطلقا عبد الله بن يزيد وشريح الكندي وابن حنبل. وَقِيلَ: كان /331/ أحمد بن حنبل يختار أن يفعل ذَلِكَ بقبر الْمَرأَة، وكذَلِكَ قال أصحاب الرأي، ولا يضره عِندَهم أن