معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٤

وعن سفيان التمَّار أَنَّه رأى قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مسنّما، وهو أفضل من التسطيح، ووافقنا عَلَى ذَلِكَ مالك وأبو حنيفة وأحمد.

وقال الشافعي: التسطيح أفضل؛ لأَنَّ القاسم بن مُحمَّد قال: رأيت قبر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مبطوحة ببطحاء العرصة الْحمراء، أي: مبسوطة بالرمال، ولا يكون إِلاَّ مسطحا، وروي «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - سَطَّحَ قَبْرَ ابنِهِ وَرَشَّ عَلَيهِ الْمَاءَ».

والْجَوَاب: إن هذا مُعارض بِما يروى مرفوعا إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه نَهى عَن تَربِيعِ الْقُبُور وتَجصِيصِهَا»، ومِمَّا روى حماد بن أبي سفيان عن إبرَاهيم قال: أخبرني من رأى قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وقبر أبي بكر وعمر ناشزة من الأرض وعليها فلق من مَدر أبيض.

وبالْجُملَة: فالكلّ جائز والْخِلاَف في الأفضل، وقد عمل بالحالين في عُمَان فتراهم في بعض /341/ النواحي يسنِّمون القبر كالشرقية والباطنة، وفي بعضها يبطِّحونَها كما في بعض بلدان الْحجور، ولَعَلَّهم إِنَّمَا اختاروا البطح فِيها لِخشونة الأرض وكثرة حجارتها وقلَّة ترابها، فهم لذَلِكَ يستسهلون البطح عَلَى التسنيم، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر السابع: فيما يجعل عَلَى القبر بعد الدفن

قال الشيخ عامر: إذا ردُّوا عَلَيهِ التراب فليجعلوا عَلَيهِ الْحجارة، ويَحذروا مِمَّا مسَّته النار.

قال أبو سفيان مَحبوب بن الرحيل: يكره أن يوضع على القبر الآجر والْجصّ والخزف وَكُلُّ شيء مسَّته النار.

وسئل

٣٬٧٨٣ / ٥٬٣٨٩