الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٥بعضهم: هل يَجُوز أن ينصب علَى الْقُبُور الْحصى أو يكتب في اللوح؟ قَالَ: لا، لَمْ ندرك المسلمين يفعلونه، غَير أَنَّهُ يكتب فِي اللوح اسم الشَّهِيد فيجعل عَلَى قبره؟ وَقِيلَ: لناصر بن خميس: نرى الناس ينصبون عَلَى قبر الْمَيِّت سقفين عِندَ رأسه وسقفين عِندَ رجليه يَحعلون ذَلِكَ عَلَى قبر الرجل متطاولا، /342/ وعلى قبر الأنثى معترضا - وَلَعَلَّ مرادهم بذَلِكَ علامة للقبر ليعرف أَنَّه قبر - هذا مأمور به أم لا؟ قال: لا نعلم كراهية ذَلِكَ، ولا يضيق فعله عِندَنَا.
وقال أبو نبهان: لَمْ نجد ما يَدُلُّ عَلَيهِ في سنن الأَوَّلين وَلَعَلَّه مُحدث في الآخرين، قال: ولا يخرج فعله من الصواب إذا أريد به العلامة.
هذا كلامهم، وقد تقدّم عن علي أَنَّه قال: "سنَّمت قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ووضعت عَلَيهِ ثلاثة أحجار"، وعن عامر بن سعيد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: "أَلْحِدوا لِي لَحدًا وانصبوا علي اللَّبِن نصبا كمَا صنع برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
وعن الْمطَّلب بن أبي وداعة قال: لَمَّا مات عثمان بن مظعون أخرج بِجنازته فدفن، «أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حَملها، فقام إليها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /343/ وحَسَرَ عَن ذِرَاعَيهِ»، قال (كثير: قال) الْمطَّلب: قال الذي يخبرني عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: كأنِّي أنظر إِلَى بياض ذراعي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حَسَر عنهما، ثُمَّ حَملها فوضعها عِندَ رأسه، وقال: «أُعَلِّم بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدفَنُ إِلَيهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي».
وَقِيلَ: إِنَّه وضع عَلَى قبره حجرين، فلذَلِكَ يسنّ أن يجعل حجر عِندَ رأسه وآخر عِندَ رجليه، وهو الْمَعنَى الذي سئل عنه الشيخ ناصر فلم يكن عِندَه فيه حفظ، وأفتى فيه بما عِندَه، وَلَمْ يَجده أبو نبهان في سنن الأَوَّلين.
وردَّ: بأن الْمحفوظ في حديث عثمان "حَجَرٌ وَاحِد" كَمَا تقرَّر.
وَأُجِيب: بأَنَّه لا دلالة في الْحَدِيث الْمَذكُور عَلَى أَنَّ الْحجر واحد ومتعدِّد، فكيف يصلح للردِّ عَلَى من أثبت التعدد؟ مع أن القاعدة الْمقرَّرة عِندَ