الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٦التعارض عَلَى سبيلين ثبوت الواحد أن زيادة الثقة مقبولة، وأن الْمثبت مقدَّم عَلَى النافي، /344/ ومن حفظ حجَّة عَلَى من لَمْ يَحفظ، ويُمكن أن يكون الْمَعنَى الذي لَمْ يَجده أبو نبهان هو جعل الْحجارة عَلَى الهيئة الْمَخصُوصة للذكر والأنثى مع تعدُّد الْمَخصُوص لا مطلق جَعلها عَلَى القبر، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثامن: في رش الْمَاء عَلَى القبر
وهو: سنَّة لِحديث أبي رافع: «سَلَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَعدًا ورشَّ عَلَى قبره مَاءً»، وعن جعفر بن مُحمَّد عن أبيه مرسلا «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلاثَ حَثيَاتٍ بِيَديهِ جَمِيعًا»، وَأَنَّه «رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابنِهِ إبرَاهيمَ وَوضَعَ عَلَيهِ حَصبَاءَ»، وعن جابر قال: رش قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان الذي رشَّ الْمَاء عَلَى قبره بلال بن رباح بقربة بدأ من قبل رأسه حَتَّى انتهى إِلَى رجليه.
وقال مُحمَّد بن الْمسبّح: أخبرني راشد بن جابر عن والده عن مُحمَّد بن مَحبوب: أَنَّه يُجزِئ القبر ولو تور من ماء رش عليه.
وقال /345/ غيره: إن حضر ولو قدر صاع من ماء رشَّ حيث بلغ، وإن أمكن الْمَاء صبَّ عَلَيهِ كُلّه.
قُلتُ: ويكون الْمبدأ من رأسه كما فعل بلال.
وَقِيلَ: يسنُّ ذَلِكَ حيث لا مطر؛ لأَنَّ الْمَعنَى بالمطر حاصل، وَالْحكمة في الرش التفاؤل باستنزال الرحمة الإلهية والعواطف الربانية، كما ورد في الدعاء: «اللَّهُمَّ اغسِل خَطايَاهُ بِالْمَاءِ وَالثلجِ وَالبَرَد»، وقالوا: "سقَى الله ثَرَاهُ، وَبَرَّدَ مَضجَعه". أَو الإشارة إِلَى الدعاء بالطراوة وعدم الدروس، وَالله أعلَم.
الأمر التاسع: فيما يقال عِندَ الدفن
قيل: إن السنَّة لِمَن كان عَلَى القبر أن يحثي ثلاث حثيات بيديه جَمِيعا من قِبل رأسه، ويقول: «مِنهَا خَلَقنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُم وَمِنهَا نُخرِجُكُم تَارَةً أُخرَى» لِحديث