معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٧

أبي أمامة قال: لَمَّا وضعت أمّ كلثوم بنت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مِنهَا خَلَقنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُم /346/ وَمِنهَا نُخرِجُكُم تَارَةً أُخرَى، بِاسمِ اللهِ وَبِاللهِ وَفِي سَبيلِ اللهِ وعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله».

واستحبَّ قوم أن يقول في الْحثية الأولَى: «مِنهَا خَلَقنَاكُم» وفي الثانية: «وَفِيهَا نُعِيدُكُم» وفي الثالثة: «وَمِنهَا نُخرِجُكُم تَارَةً أُخرَى»

واستحبَّ ابن عمر أن يقرأ عَلَى القبر بعد الدفن أَوَّل سورة البقرة وخاتِمتها، فقيل: إِنَّه مثل ذَلِكَ لا يقال من قبل الرأي.

وردَّ: بأَنَّه يُمكن أَنَّه لما علم بما ورد في فضل ذَلِكَ عَلَى العموم، استحب أن يقرأ عَلَى القبر لكونه فاضلا رجاء أن ينفع الْمَيِّت بتلاوته.

والْجَوَاب: أن ابن عمر لَمْ يُسْتَحَبّ ذَلِكَ من تلقاء نفسه؛ بل قال: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذَا مَاتَ أَحَدُكُم فَلاَ تَحبِسُوهُ، وَأَسرِعُوا بِه إِلَى قَبرِهِ، وَليُقرَأ عِندَ رَأسِه بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَعِندَ رِجلَيهِ بِخَاتِمَة البقرَةِ».

قَالَ بَعضُهم: وَلَعَلَّ تَخصيص فاتحتها لاشتمالها عَلَى مدح كتاب الله، وأَنَّه هدى للمتَّقين /347/ الْموصوفين بالخلال الحميدة من الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وخاتِمتها لاحتوائها عَلَى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وإظهار الاستكانة وطلب الغفران والرحمة، والتولِّي إِلَى كنف الله تَعَالَى وحمايته، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر العاشر: في جلوس الناس حول القبر حَتَّى يفرغ من دفنه

عن البراء بن عازب قال: «خَرَجنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في جَنازَةِ رَجلٍ مِنَ الأنصارِ فَانتَهَينَا إِلَى القبرِ وَلَمْ يُلْحدْ بَعد فَجلَسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُستَقبِلَ القِبلَةِ وَجَلَسنَا مَعَهُ».

٣٬٧٨٦ / ٥٬٣٨٩