الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٣وأَمَّا الرمل: فإِنَّه يحفر فيه ما يرجى أَنَّه يواري الْمَيِّت، ثُمَّ يجعل له ما يقيه من الرمل مثل ألواح الْخشب ونحوها من قدامه وورائه حَتَّى يكون ذَلِكَ مثل اللحد، وإن لَمْ يُمكن فعلوا به ما أمكن كما تقدّم في نظيره، وكذا القول في الأمكنة التي لا تتماسك لرطوبتها، وَاللهُ أَعلَم.
وأَمَّا الذي لا يتِمُّ معه حال الدفن فهو شيئان:
أحدهما: أن يَجدوا في القبر الذي حفروه حيَّة أو ماء أو طينا أو نَحو ذَلِكَ، فإذا كانوا في سعة من أمرهم حفروا له قبرا آخر، فإن وجدوا ذَلِكَ أيضا حفروا ثالثا، فإن وجدوه أيضا دفنوه في الثالث كيفما كان، وذَلِكَ رزقه، ويقولون للدابة: دعنا نفعل ما أمرنا به، وتعمل أنت أَيْضًا ما أمرت به، فيدفنونه /356/ كذلك.
وَثَانِيهِمَا: أن تكثر الْمَوتى ويضيق الْحَال عَلَى الْحَافرين، فإِنَّه يجمع في القبر الواحد الاثنان والثلاثة فصاعدا. وأجاز أبو سعيد دفن الْجَمَاعة الْمتعدِّدين في القبر الواحد في حال الاختيار إذا كان كُلّ واحد منهم بلحده؛ لأَنَّ القبر عِندَه موضع الْمَيِّت خاصة، وذَلِكَ مُختصّ باللحد، وإن الضرورة عِندَه تبيح جمعهم في اللحد الواحد. قال: ويَجُوز أن يقبروا في عُوَيْرٍ أو جُبٍّ أو طوي تَسَع ذَلِكَ. قال: ويَجُوز أن تطرح النساء مع الرجال في ذَلِكَ ولو كانوا عراة إذا لَمْ يكن إِلاَّ ذَلِكَ، فهذا حال الضرورة عِندَه.
والدليل عَلَى هذا: حديث جابر بن عبد الله «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَجمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَينِ مِنْ قَتلَى أُحُد». وعن هشام بن عامر الأنصاري: جاءت الأنصار إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فقالوا: أصابنا [قرح و] جهد [فكيف تأمرنا]، قال: «احفِرُوا وَأَوسِعُوا وَاجعَلُوا الرَّجُلَينِ وَالثَّلاثَةِ فِي القَبْرِ»، /357/ وفي هذا الْحَدِيث التصريح بأن ذَلِكَ إِنَّمَا فعل ذَلِكَ للضرورة،