معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٠

الْمَسأَلَة السابعة: في البكاء عَلَى الْمَيِّت، وفيها أمور:

الأمر الأَوَّل: البكاء الْمجرَّد عن الْمكروهات

وهو: دمعة العين، ورُبَّمَا يرتفع الصوت بالنشيج لشدَّة الاحتراق، وهذا كُلّه جائز إن لَمْ يكن سخطا للقضاء، فيَجُوز قبل الْمَوت وبعده.

وَقِيلَ: الأولَى تركه بعد الْمَوت إن أمكن.

وَقِيلَ: إِنَّه مكروه بعد الْمَوت لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَإذَا وَجَبَ فَلاَ تَبكِيَنَّ بَاكِية».

والدليل عَلَى جوازه: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - عادَ سعد بن عبادة ومعه جماعة فبكى، فَلَمَّا رَأوه بكوا، فَقال: «ألاَ تَسمَعُونَ أَنَّ الله لاَ يُعذِّبُ بِدَمعِ العينِ ولاَ بِحُزنِ الْقَلبِ وَلَكِن يُعذِّبُ بِهَذَا وَيَرحَم، وَأشَارَ إِلَى لِسَانِه».

ورفع إليه - صلى الله عليه وسلم - ابن ابنته وهو في الْمَوت ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما /368/ هذا يا رَسُول الله؟ قال: «هَذِه رَحْمَةٌ جَعَلَها اللهُ تَعَالَى في قُلُوبِ عِبَادِه، وَإِنَّمَا يَرحَمُ الله مِن عِبَادِه الرُّحَماء».

ودخل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ابنه إبرَاهيم وهو يَجود بنفسه فجعلت عينا الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رَسُول الله؟ فقال يا ابن عوف: «إِنَّها رَحْمَةٌ -ثُمَّ أَتبَعَهَا بِأُخرَى فَقال:- إنَّ العينَ لَتَدمَع، وَإِنَّ القَلبَ لَيَحزَن، ولاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرضِي رَبّنا، وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إبرَاهيم لَمَحزُونُونَ».

٣٬٧٩٩ / ٥٬٣٨٩