معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٢

من حرمته؛ بل كونه كبيرة وفسقا قياسا عَلَى تلك الْمَذكُورات وإن كَانَت أفحش منه؛ لأَنَّهم عللوها بما يعمّ الكلّ، وهو أن ذَلِكَ يشعر إشعارا ظاهرا بالسخط وعدم الرضا بالقضاء، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثالث: في النياحة والندب

والفرق بينهما: أن الندب: بتعديد مَحاسن الْمَيِّت ك"واجبلاه"، والنوح: رفع الصوت بالندب، ومثله: إفراط رفعه بالبكاء وإن لَمْ يقترن بندب ولا نوح. وَقِيلَ: النوح أن تقول الْمَرأَة وتأخذ عليها غيرها.

والندب بلا بكاء مُختلف في جوازه، والنوح مُجتمع عَلَى تَحريمه، وفي حديث أبي مالك الأشعري قال: قال /371/ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَربَع فِي أُمَّتِي مِن أَمرِ الْجَاهِليَّة لاَ يَترُكُونَهنَّ: الفَخرُ في الأَحسَابِ، وَالطَّعنِ فِي الأَنسَابِ، وَالاستِسقَاءِ بِالنُّجُومِ، وَالنِّياحَةِ»، وقال: «النائحة إذَا لَمْ تَتُب قبلَ مَوتِها تُقَام يَومَ الْقِيَامَةِ وعَليهَا سِربَالٌ مِن قَطِرَانٍ ودَرعٍ مِن جَربٍ».

وعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - قال: "لَمَّا افتتح رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مكَّة رنَّ إبليس رنَّةً اجتمعت إليه جنوده، فقال: إيأسوا أن تردُّوا أمَّة مُحمَّد إِلَى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن أفتنوهم في دينهم وأفشوا فيهم النوح".

وعن النعمان بن البشير قال: أُغمي عَلَى عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي واجبلاه واكَذا واكَذا … وتعدِّدُ عَلَيهِ، فقال حين أفاق: ما قُلتِ لي شيئا إِلاَّ قيل لِي: أَنتَ كَذَلِكَ، فلمَّا مات لَمْ تبك عليه.

وعن أبي بُردة قال: أغمي عَلَى أبي موسى الأشعري فأقبلت امرأته /372/

٣٬٨٠١ / ٥٬٣٨٩